Skip to content

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط المدني الباب التاسع والستون: وهو باب جامع فيه فصول منثورة لم تذكر فيما تقدم من الأبواب

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط المدني

ابن القيم

Printed page ٣٩٤

والمتجبرين وقالت الجنة ما مالي لا يدخلني ألا ضعفاء الناس وسقطهم وعجزهم فقال الله سبحانه للجنة أنت رحمتي ارحم بك من أشاء من عبادي وقال للنار أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منكما ملؤها فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع قدمه عليها فتقول قط قط فهنالك تمتلئ وينزوي بعضها على بعض ولا يظلم الله من خلقه أحدا وأما الجنة فان الله ﷿ ينشئ لها خلقا فصل في إن الجنة يبقى فيها فضل فينشئ الله لها خلقا دون النار وفي الصحيحين عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال " لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط بعزتك وكرمك ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة" وفي لفظ مسلم يبقى من الجنة ما شاء الله إن يبقى ثم ينشىء الله سبحانه لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة وفي لفظ مسلم يبقى من الجنة ما شاء الله ان يبقى لمما يشاء وأما اللفظ الذي وقع في صحيح البخاري في حديث أبي هريرة وانه ينشئ للنار من يشاء فيلقى فيها فتقول هل من مزيد فغلط من بعض الرواة انقلب عليه لفظه والروايات الصحيحة ونص القران يرده فان الله سبحانه واخبر أنه يملا جهنم من إبليس واتباعه فانه لا يعذب ألا من قامت عليه حجته وكذب رسله قال تعالى: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾ ولا يظلم الله أحدا من خلقه