Skip to content

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط المدني الباب السابع والستون: في أبدية الجنة وأنها لا تفنى ولا تبيد

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط المدني

ابن القيم

Printed page ٣٤٧

الجعفي سألت عبد الله بن وهب عن هذا الاستثناء فقال سمعت فيه أنه قدر وقوفهم في الموقف يوم القيامة إلى أن يقضي بين الناس وقالت فرقة أخرى الاستثناء راجع إلى مدة لبثهم في الدنيا وهذه الأقوال متقاربة ويمكن الجمع بينها بان يقال اخبر سبحانه وعن خلودهم في الجنة كل وقت إلا وقتا يشاء ان لا يكونوا فيها وذلك يتناول وقت كونهم في الدنيا وفي البرزخ وفي موقف يوم القيامة وعلى الصراط وكون بعضهم في النار مدة وعلى كل تقدير فهذه الآية من المتشابه وقوله فيها ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ محكم وكذلك قوله وما هم منها وقوله أن هذا لرزقنا ما له من نفاد وقوله ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ وقوله دمائهم منها بخرجين وقد أكد الله ﷾ خلود أهل الجنة بالتأبيد في عدة مواضع من القران واخبر أنهما لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى وهذا الاستثناء منقطع وإذا ضممته إلى الاستثناء في قوله إلا ما شاء ربك تبين لك المراد من الآيتين واستثناء الوقت الذي لم يكونوا فيه في الجنة من مدة الخلود كاستثناء الموتة الأولى من جملة الموت فهذه موتة تقدمت على حياتهم الأبدية وذاك مفارقة للجنة تقدم على خلودهم فيها وبالله التوفيق وقد تقدم قول النبي ﷺ من يدخل الجنة ينعم ولا يبؤس ويخلد ولا يموت وقوله ينادي مناد يا أهل الجنة إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا وان تشبوا فلا تهرموا أبدا وان تحيوا فلا تموتوا أبدا وثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ أنه قال يجاء بالموت في صورة كبش املح فيوقف بين الجنة والنار ثم يقال يا أهل الجنة فيطلعون مشفقين ويقال يا أهل النار فيطلعون فرحين فيقال هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت فيذبح بين الجنة والنار ثم يقال يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت"