المغالطات المنطقية
حين يقول ستالين: «ارقُص» فإن الرجلَ الحكيمَ يرقص.
خروتشوف
***
ليست الحرية شيئًا «يُضاف» إلى الفكر، فيكون لدينا فكرٌ حرٌّ بعد أن كان لدينا فكرٌ غير حر، فالفكر الحقيقي لا يكون إلا حرًّا، الفكر حرٌّ بحُكم ماهيته وحكم تعريفه، الحرية ليست «محمولًا» predicate للفكر بل «كيفية وجود» أو «أسلوب كينونة»، الحرية ليست شيئًا «يَعرِض» للفكر بل هي شيءٌ «يَكُونه»! بدون حرية أنت لا تفكر … بل تُردِّد وتُكرِّر … وتصفر كجنادب الليل … وتبيع إحدى جوارحك كالبغيِّ لتشتري السلامةَ، والفكر غير الحر ليس فكرًا، وإنما هو ک «النقطة الممتدة» و «المربع المستدير» … تناقضٌ ذاتي. (١)
تعني كلمة baculum باللاتينية: العصا، ومن ثم تعني هذه المغالطة اللجوء إلى التهديد والوعيد من أجل إثبات دعوى لا تتصل منطقيًّا بانفعال الخشية والرعب الذي تهيب به، تقبع في صميم هذه المغالطة فكرة «القوة تصنع الحق» might makes right، وهي مغالطة لأن التهديد يعمل على مستوى دافعي مغاير لمستوى القناعة الفكرية، بوسعك أن تفرض السلوك القويم بالقوة، ولكن ليس بوسع أحد قط أن يفرض الرأي العقلي بالقوة، وإن ألف سيفٍ مُصْلَتٍ على رقبتك لن تنهض لك دليلًا على أن اثنين واثنين تساوي خمسة مثلًا! قد تشتري رقبتَكَ بالطبع وتُسَلِّم للمأفونين بأنها لكذلك، ولكن الانصياع لا يعني الاقتناع.