فقه الهندسة المالية الإسلامية
أحله الله، أو إباحة ما حرمه، أو إسقاط ما أوجبه، لا إباحة ما سكت عنه، وعفا عنه، بل تحريمه هو نفس تعدي حدوده" (١).
الدليل الثاني: عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» متفق عليه (٢).
وجه الدلالة من الحديث: في الحديث بيان"بطلان كل عقد عقده الإنسان والتزمه إلا ما صح أن يكون عقدًا جاء النص أو الإجماع بإلزامه باسمه أو بإباحة التزامه بعينه" (٣)؛ وذلك أن ما لم يأت به النص أو الإجماع فليس عليه أمر النبي ﷺ، وهو مردود على صاحبه.
يناقش: بأن الحديث يدل على رد العقود المخالفة لما جاء به النبي ﷺ؛ وذلك لمخالفتها أمره، أما العقود التي لم ينه عنها النبي ﷺ فلم يتطرق لها الحديث، فلا يصح الاحتجاج بهذا الحديث على ما أراد، بل إن في الحديث حجة لأصحاب القول الأول؛ وذلك أن النبي ﷺ لم يَرُد من العقود إلا العقود المخالفة لأمره، مما يدل على قبول ما عداها من العقود، وأن أصلها الجواز.
دليل القول الثالث: أن الصحة حكم شرعي يحتاج إلى دليل، وكذلك الفساد حكم شرعي يحتاج إلى دليل، فلا نقول عنه عقد صحيح أو عقد فاسد، "بل نقول: باق على حكم الأصل" (٤).