فقه الهندسة المالية الإسلامية
قبل تملكها، والأعيان التي لا يقدر على تسليمها، أما الموصوفة في الذمة مما يقدر على تسليمها فلا دليل يدل على منع العقد عليها.
الدليل الثاني: عن أبي هريرة ﵁، قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ» رواه الترمذي وغيره (١).
وجه الدلالة من الحديث: أن النبي ﷺ نهى عن بيعتين في بيعة، والإلزام بالوعد صيره بيعًا، فجمعت المعاملة بين بيعتين في بيعة (٢).
يناقش: بعدم التسليم فبيع المرابحة للآمر بالشراء لايجمع بين بيعتين، بل هو عبارة عن بيعة واحدة، فإذا كان الإلزام بالوعد يصيره بيعًا، فالبيعة واحدة تأخر فيها تسليم المبيع، وإذا كان الإلزام بالوعد لا يصيره بيعًا، فالبيعة واحدة تتم عند تسليم المبيع، فلا يصح الاستدلال بهذا الحديث للنهي عن بيع المرابحة للآمر بالشراء.
الدليل الثالث: أن حقيقة بيع المرابحة للآمر بالشراء مع الإلزام بالوعد حيلة لبيع نقد بنقد أكثر منه إلى أجل بينهما سلعة محللة فغايته قرض بفائدة (٣).
نوقش: بعدم التسليم؛ فالبيع فيها حقيقي، لا صوري، والسلعة مقصود فيها حقيقة التملك للاستعمال، أو الاتجار، فهو خالي من الحيلة الربوية (٤)، ولو أراد المصرف الحيلة الربوية لاتخذ العديد من الحيل التي هي أقل كلفة من المرابحة، وأكثر دخلًا منها.