فقه الهندسة المالية الإسلامية
القول الثاني: أنه بيع محرم. وهو مذهب المالكية (١)، واختاره من المعاصرين ابن عثيمين (٢).
دليل القول الأول: أن الأصل في المعاملات الحل، إلا ما دل الدليل على منعه، ولا دليل يدل على منع بيع المرابحة للآمر بالشراء إذا كان الوعد غير ملزم، فإن البائع يشتري لنفسه، وهو يعلم أن المشتري ربما يرجع أو لا يرجع، وقد يشتري أو لا يشتري، وعليه ضمان السلعة لو هلكت، فهذه الدرجة من المخاطرة تجعل المعاملة مباحة (٣).
دليل القول الثاني: أن هذه المعاملة حيلة لأكل الربا، فحقيقتها عبارة عن قرض بزيادة، والبيع حيلة للتوصل لها (٤).
نوقش: بعدم التسليم فإن البائع يشتري السلعة حقيقة بتملك حقيقي، وقبض حقيقي، ثم يبيعها للآمر، ويتعرض لدرجة من المخاطرة التي سبق ذكرها، ولا يقدح في المعاملة أن يشتري البائع السلعة لغيره، فكل التجار يشترون السلع لغيرهم، وليس من شروط الشراء المباح أن يشتري المرء لينتفع، أو يقتني، أو يستهلك (٥).