Skip to content

فقه الهندسة المالية الإسلامية المطلب الأول: عدم مخالفة الهندسة المالية الإسلامية للشرع

فقه الهندسة المالية الإسلامية

مرضي العنزي

Printed page ٢٣٨

حيث الإطلاق، ومن حيث المراد بالحاجة الخاصة، أما الإطلاق فقد سبق بيان أن الإطلاق في القاعدة غير مراد، وأما المراد بالحاجة الخاصة، فإن كان المقصود بالخاصة أهل حرفة معينة، أو بلد معين (١)؛ فقد ذكر الجويني أنهم إن تعذر عليهم تحصيل الحلال، ولو اقتصروا على سد الرمق، وانتظروا انقضاء أوقات الضرورات، لانقطعوا عن مطالبهم، فحكمها حكم الحاجة العامة فهي تنزل منزلة الضرورة، فليأخذوا أقدار حاجتهم كما سبق بيانه (٢).

أما إن كان المقصود بالخاصة آحاد الناس (٣)، فإن المقرر عند الجويني صاحب القاعدة: "أن المرعي في حق الآحاد حقيقة الضرورة"، وقد افترض الجويني في نهاية المطلب صورة نادرة لحاجة خاصة بآحاد الناس: وهي امرأة معتدة لو لم تخرج لضاع مالها، فتردد الجويني في تركها للتربص، وقارن بين التربص الذي هو من قبيل الأمورِ التابعة، والآدابِ المتأكدة المترقِّية من نهاية الندب إلى أول درجة الوجوب، وبين ضياع المال وهو شديد (٤)، واختار: " أن المال إذا كان يضيع، وله خطرٌ وقدر، فلا بأس لو خرجت، وإن فرض الضياع على وجه الندور" (٥). فهذه الصورة فيها ضرر ضياع المال، والضرر يُنزِل الحاجة العامة منزلة الضرورة عند الجويني، وعند غير الجويني حصول الضرر داخل في مفهوم الضرورة، والمحرم الذي فيها ليس من المحرمات التي تبيحها الضرورة، بل هو من المحرمات القريبة