Skip to content

فقه الهندسة المالية الإسلامية المطلب الأول: عدم مخالفة الهندسة المالية الإسلامية للشرع

فقه الهندسة المالية الإسلامية

مرضي العنزي

Printed page ٢٣٠

والعلماء لما تكلموا عن الغرر اليسير ذكروا أنه ما يتسامح فيه الناس (١)، والمتسامح فيه هو ما يقيد به المذهب الحنبلي اللقطة الجائز التقاطها دون تعريف: "بما لا تتبعه همة أوساط الناس" (٢)؛ فالشريعة لما أجازت أخذ اللقطة التي لا تتبعها همة أوساط الناس دون تعريف دل ذلك على أن هذا هو القدر المتسامح فيه، والخلاف في تقدير ما لا تتبعه همة أوساط الناس قليل بين العلماء، فيصلح أن يكون ضابط الغرر اليسير المعفو عنه هو: ما لا تتبعه همة أوساط الناس، وما عداه يبقى على أصل المنع، "فإن شك في كونه يسيرًا فالأقرب المنع" (٣) إبقاءً على الأصل، إلا أن يكون ثمة حاجة للغرر، ولا يمكن التحرز منه.

الأمر الرابع: أن تدعو إليه الحاجة، ولا يمكن التحرز منه إلا بمشقة (٤)؛ فإذا كانت هناك حاجة للغرر، ولا يمكن التحرز منه إلا بمشقة، فإنه يجوز في هذه الحالة، فتحريم الغرر أخف من تحريم الربا؛ لذا يجوز الغرر للحاجة، ولا يجوز الربا إلا للضرورة، قال ابن تيمية: "ومفسدة الغرر أقل من الربا، فلذلك رخص فيما تدعو إليه الحاجة منه، فإن تحريمه أشد ضررًا من ضرر كونه غررًا" (٥). وقال: "والشارع لا يحرم ما يحتاج الناس إليه من البيع لأجل نوع من الغرر؛ بل يبيح ما يحتاج إليه في ذلك" (٦). وقال ابن رشد في وصف الغرر غير المؤثر: " وأن غير المؤثر هو اليسير، أو الذي تدعو إليه الضرورة، أو ما