فقه الهندسة المالية الإسلامية
تعارض؛ فقد يثبت الشيء عرفًا، وتكون فيه مصلحة راجحة، وقد يتم الإجماع عليه (١).
وقد اعتُرض على بعض أنواع الاستحسان؛ كالاستحسان بالنص، والاستحسان بالإجماع، بأن ثبوت هذه الأحكام بالنص والإجماع، لا بالاستحسان، "فإطلاق اسم الاستحسان على هذين النوعين هو حشر للشيء في غير زمرته" (٢).
وأجيب عليه: بأنه لا نزاع في أن الأحكام الثابتة بالنص إنما أثبتها النص، وكذلك الأحكام الثابتة بالإجماع، والقائلون بالاستحسان إنما أرادوا تعزيز نظرية شرعية عامة تتعلق بالفروع المستثناة من حكم نظائرها، وبالأدلة التي تصلح سندًا للاستثناء، واصطلحوا على تسميته بالاستحسان، ولا مشاحة في الاصطلاح، وهذا لا يعارض أن الحكم ثابت بالنص، أو الإجماع، والاستحسان لم يثبت به حكم؛ لأن إثبات الأحكام واقع بوجوه الاستحسان، لا بالاستحسان نفسه، سواء كانت تلك الوجوه نصًا أو إجماعًا أو قياسًا أو عرفًا أو غيرها (٣).
ومع هذا فالأولى أن يسمي الحكم الثابت استحسانًا بالنص حكمًا ثابتًا بالنص، لا بالاستحسان، ولكن الحنفية اصطلحوا على تسميته استحسانًا، ولا مشاحة في الاصطلاح (٤).