Skip to content

فقه الهندسة المالية الإسلامية المطلب الثالث: حكم الحيل.

فقه الهندسة المالية الإسلامية

مرضي العنزي

Printed page ١٣٤

وجه الدلالة من الحديث: أن النبي ﷺ أمر الرجل أن يتوسط إلى ما أراده من أخذ الجيد بالرديء بالطريق المشروع في الأصل، وهو أن يبيع الرديء بالدراهم، ثم يشتري بالدراهم تمرًا جيدًا، وهذه الواسطة حيلة، فهي لا تتخذ لذاتها، إنما تتخذ لغرض آخر توقف نيله عليها، وقد أمر النبي ﷺ بها مما يدل على جواز الحيل (١).

نوقش: بأن في الحديث قصدًا سليمًا، ومبنًى متخلفًا عنه، فأرشد النبي ﷺ إلى إلحاق المبنى بالمقصد السليم (٢)، والحيلة التي أرشد لها النبي ﷺ مشروعة للوصول إلى مقصد مشروع، فهي من الحيل الجائزة بالاتفاق، قال ابن تيمية: " أن تحصيل المقاصد بالطرق المشروعة إليها ليس من جنس الحيل سواء سمي حيلة، أو لم يسم، فليس النزاع في مجرد اللفظ، بل الفرق بينهما ثابت من جهة الوسيلة والمقصود" (٣).

الدليل الرابع: عن سعيد بن سعد بن عبادة قال: كَانَ بَيْنَ أَبْيَاتِنَا رَجُلٌ مُخْدَجٌ ضَعِيفٌ، فَلَمْ يُرَعْ إِلَّا وَهُوَ عَلَى أَمَةٍ مِنْ إِمَاءِ الدَّارِ يَخْبُثُ بِهَا، فَرَفَعَ شَأْنَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «اجْلِدُوهُ ضَرْبَ مِائَةِ سَوْطٍ»، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هُوَ أَضْعَفُ مِنْ ذَلِكَ، لَوْ ضَرَبْنَاهُ مِائَةَ سَوْطٍ مَاتَ، قَالَ: «فَخُذُوا لَهُ عِثْكَالًا فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً» رواه أبو داود وغيره (٤).