فقه الهندسة المالية الإسلامية
اقتضاء له، والشروط التي هي مقتضى العقود: مستوية في وجوب الوفاء، ويترجح على ما عدا النكاح: الشروط المتعلقة بالنكاح من جهة حرمة الأبضاع، وتأكيد استحلالها" (١).
الدليل الثاني: عن جابر ﵁: "أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَعْيَا، فَمَرَّ النَّبِيُّ ﷺ، فَضَرَبَهُ فَدَعَا لَهُ، فَسَارَ بِسَيْرٍ لَيْسَ يَسِيرُ مِثْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «بِعْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ»، قُلْتُ: لَا، ثُمَّ قَالَ: «بِعْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ»، فَبِعْتُهُ، فَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِي، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ وَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَأَرْسَلَ عَلَى إِثْرِي، قَالَ: «مَا كُنْتُ لِآخُذَ جَمَلَكَ، فَخُذْ جَمَلَكَ ذَلِكَ، فَهُوَ مَالُكَ». متفق عليه (٢).
وجه الدلالة من الحديث: أن جابرًا ﵁ اشترط مع البيع أن يحمله البعير إلى أهله، وأقره النبي ﷺ على ذلك، ولو كان الأصل في الشروط الفساد، لما أقره النبي ﷺ.
نوقش: بأنه لم يكن بيعًا مقصودًا، وإنما أراد النبي ﷺ البر لجابر ﵁ والإحسان إليه بالثمن على وجه لا يستحي من أخذه (٣).
أجيب: بأن هذه مجرد دعوى تحتاج إلى دليل، وقوله ﷺ: «بِعْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ»، يدل على إرادة البيع حقيقة (٤).
الدليل الثالث: عن عمرو بن عوف المزني ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، إِلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا، وَالمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا