Printed page ٣٤٤
ثم إنه لما تبع كثيرٌ من المسلمين العبيديين في بناء القبور، وجعلوا المقابر مكاناً للصلاة والدعاء"١"، أدى بهم ذلك إلى عبادة المقبورين من دون الله، فأصبحوا يستغيثون بهم، ويطلبون منهم كشف الكربات، وجلب النفع"٢"، ويطوفون بقبورهم تقرباً إليهم، ويذبحون عندها تقرباً إليهم،
Footnotes are the editor's words, not the author's.
للعبادة منذ سبعة عشر قرناً، إنها قائمة على قبر القديس نفسه، وتحت أرضيتها يقع تيه من المقابر الأثرية". "١" قال العلامة محمد بن علي الشوكاني اليماني في آخر رسالة"شرح الصدور بتحريم رفع القبور"ص٣٩،٤٠ رداً على من قال من أئمة الزيدية وغيرهم: إنه يصح بناء المساجد على قبور أهل الفضل والصلاح، قال: "ثم انظر كيف يصح استثناء أهل الفضل برفع القباب على قبورهم، وقد صح عن النبي ﷺ كما قدمناه أنه قال: أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً. ثم لعنهم بهذا السبب. فكيف يسوغ من مسلم أن يستثني أهل الفضل بفعل هذا المحرم الشديد على قبورهم، مع أن أهل الكتاب الذين لعنهم الرسول ﷺ وحذر الناس ما صنعوا لم يعمروا المساجد إلا على قبور صلحائهم. ثم هذا رسول الله ﷺ سيد البشر وخير الخليقة وخاتم الرسل، وصفوة الله من خلقه ينهى أمته أن يجعلوا قبره مسجداً أو وثناً أو عيداً، وهو القدوة لأمته ... فإن كان هذا محرماً منهياً عنه، ملعوناً فاعله في قبر رسول الله ﷺ، فما ظنك بقبر غيره من أمته؟ ". "٢" قال علامة الشام محمد جمال الدين القاسمي في دلائل التوحيد ص١٠٨:"وهذا علي ﵁ يقول لأبي الهياج الأسدي: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ: أن لا تدع قبراً مشرفاً إلا سويته، ولا صورة إلا طمستها. وعلى هذا النهج الواضح من المحافظة