Skip to content

أخبار الحمقى والمغفلين من حماقات جحا

أخبار الحمقى والمغفلين

ابن الجوزي

Printed page ٤٩

واشترى يوماً دقيقاً وحمله على حمال فهرب بالدقيق، فلما كان بعد أيام رآه جحا فاستتر منه، فقيل له: ما لك فعلت كذا؟ فقال: أخاف أن يطلب مني كراه.

ووجهه أبوه ليشتري رأساً مشوياً، فاشتراه وجلس في الطريق، فأكل عينيه وأذنيه ولسانه ودماغه، وحمل باقيه إلى أبيه، فقال: ويحك ما هذا؟ فقال: هو الرأس الذي طلبته. قال: فأين عيناه؟ قال: كان أعمى. قال: فأين أذناه؟ قال: كان أصم. قال: فأين لسانه؟ قال: كان أخرس. قال: فأين دماغه؟ قال: فكان أقرع، قال: ويحك، رده وخذ بدله. قال: باعه صاحبه بالبراءة من كل عيب.

وحكي: أن جحا دفن دراهم في صحراء وجعل علامتها سحابة تظلها.

ومات أبوه فقيل له: إذهب واشتر الكفن، فقال: أخاف أن أشتري الكفن فتفوتني الصلاة عليه.

وحكي: أن المهدي أحضره ليمزح معه، فدعا بالنطع والسيف، فلما أقعد في النطع، قال للسياف: أنظر لا تصب محاجمي فإني قد احتجمت.

ورأوه يوماً في السوق يعدوا فقالوا: ما شأنك؟ قال: هلا مرت بكم جارية رجل مخضوب اللحية؟ واجتاز يوماً بباب الجامع فقال: ما هذا؟ فقيل مسجد الجامع، فقال: رحم الله جامعاً ما أحسن ما بنى مسجده.

ومر بقوم وفي كمه خوخ، فقال: من أخبرني بما ي كمي فله أكبر خوخةٍ، فقالوا: خوخ، فقال: ما قال لكم هذا إلا من أمه زانية.

وسمع قائلاً يقول ما أحسن القمر، فقال: أي والله خاصة في الليل.

وقال له رجل: أتحسن الحساب بإصبعك؟ قال: نعم، قال: خذ جريبين