Skip to content

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة حجة الوداع:

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Printed page سيرة ٢/ ٢٩٠

وحده، لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. ثم دعا بين ذلك، فقال مثل ذلك ثلاث مرات. ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت قدماه رمل في بطن الوادي، حتى إذا صعد مشى حتى أتى المروة، فعلا عليها وفعل كما فعل على الصفا. فلما كان آخر الطواف على المروة، قال: "إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة. فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلل وليجعلها عمرة". فحل الناس كلهم وقصروا، إلا النبي ﷺ ومن كان معه الهدي.

فقام سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد؟ قال: فشبك أصابعه وقال: "دخلت العمرة في الحج هكذا؛ مرتين، لا؛ بل لأبد الأبد".

وقدم علي، ﵁، من اليمن ببدن إلى النبي ﷺ، فوجد فاطمة ممن حل ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت، فأنكر عليها. فقالت: أبي أمرني بهذا. فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله ﷺ محرشا بالذي صنعته، مستفتيا رسول الله ﷺ، فقال: "صدقت، صدقت. فماذا قلت حين فرضت الحج"؟ قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك. قال: "فإن معي الهدي فلا تحلل". قال: فكان الهدي الذي جاء معه، والهدي الذي أتى به النبي ﷺ من المدينة مائة. ثم حل الناس وقصروا، إلا رسول الله ﷺ، ومن معه هدي.

فلما كان يوم التروية وجهوا إلى منى، أهلوا بالحج، وركب رسول الله ﷺ فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح. ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر فضربت له