سير أعلام النبلاء - ط الرسالة
الدَّغُوْلِيِّ: لِمَ لاَ تَقْنُتُ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ؟
فَقَالَ: لِرَاحَةِ الجَسَدِ، وَسُنَّةِ أَهْلِ البَلَدِ، وَمُدَارَاةِ الأَهْلِ وَالوَلَدِ.
الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيْدٍ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ الكَرَابِيْسِيَّ بِسَرْخَسَ يَقُوْلُ:
قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَدِيٍّ سَرْخَسَ مُتَوَجِّهاً إِلَى بُخَارَى، فَلَمَّا انصَرَفَ إِلَيْنَا، قِيْلَ لَهُ: مَا رَأَينَا بِهَذِهِ الدِّيَارِ مِثْلَ أَبِي العَبَّاسِ الدَّغُوْلِيِّ، فَقَالَ: أَيشٍ هَذَا؟ مَا رَأَيْتُ أَنَا طُوْلَ رِحْلَتِي مِثْلَ أَبِي العَبَّاسِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ الحَافِظُ: خَرَجْنَا مَعَ الإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ بنِ خُزَيْمَةَ إِلَى سَمَرْقَنْدَ لِتَهْنِئَةِ الأَمِيْرِ الشَّهِيْدِ، وَالتَّعزِيَةِ عَنِ الأَمِيْرِ أَبِي إِبْرَاهِيْم المَاضِي، فَلَمَّا انْصَرَفنَا، قُلْتُ لاِبْنِ خُزَيْمَةَ: مَا رَأَينَا فِي سَفَرِنَا مِثْلَ أَبِي العَبَّاسِ الدَّغُوْلِيِّ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا رَأَيْتُ أَنَا مِثْلَ أَبِي العَبَّاسِ.
قُلْتُ: مَا أَطلَقَ ابْنُ خُزَيْمَةَ هَذَا القَوْلَ إِلاَّ عَنْ أَمرٍ كَبِيْرٍ مِنْ سَعَةِ عِلْمِ أَبِي العَبَّاسِ ﵀.
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ عَمْرٍو البُسْتِيَّ يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاسِ الدَّغُوْلِيَّ يَقُوْلُ لأَبِي حُسَيْنٍ الحَجَّاجِيَّ: أَيْشٍ حَالُ أَبِي عَلِيٍّ الحَافِظِ؟ وَمَا الَّذِي يُصَنِّفُهُ الآنَ؟
قَالَ: هُوَ ذَا يَرُدُّ عَلَى مُسْلِمِ بنِ الحَجَّاجِ.
فَأَنْشَأَ يَقُوْلُ:
يُقَضَّى لِلْحُطَيئَةِ أَلْفُ بَيْتٍ ... كَذَاكَ الحَيُّ يَغلِبُ كُلَّ مَيتِ
كَذَلِكَ دِعْبِلٌ يَرْجُو سَفَاهاً ... وَحُمْقاً أَنْ يَنَالَ مَدَى الكُمَيْتِ
إِذَا مَا الحِيُّ نَاقَضَ حَشْوَ قَبْرٍ ... فَذَلِكُمُ ابْنُ زَانِيَةٍ بِزَيْتِ