سير أعلام النبلاء - ط الرسالة
الوازع. ثم قال: ماذا ترين؟ قالت: أرى السواد انتشر. فقال: فقد والله إذن دفعت الخيل، فأسرعي بي إلى بيتي. فخرجت سريعا، حتى إذا هبطت به إلى الأبطح، لقيتها الخيل، وفي عنقها طول لها من روق، فاقتطعه إنسان من عنقها. فلما دخل رسول الله ﷺ المسجد، خرج أبو بكر حتى جاء بأبيه يقوده، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: "هلا تركت الشيخ في بيته حتى أجيئه"؟ فقال: يمشي هو إليك يا رسول الله أحق من أن تمشي إليه. فأجلسه بين يديه ثم مسح صدره وقال: "أسلم تسلم".
فأسلم. ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أخته فقال: أنشد بالله والإسلام طوق أختي. فوالله ما أجابه
أحد، ثم قال الثانية، فما أجابه أحد، فقال: يا أخيه، احتسبي طوقك، فوالله إن الأمانة اليوم في الناس لقليل.
وقال أبو الزبير، عن جابر: أن عمر أخذ بيد أبي قحافة فأتى به النبي ﷺ، فقال: "غيروا هذا الشيب ولا تقربوه سوادًا".
وقال زيد بن أسلم: إن رسول الله ﷺ هنأ أبا بكر بإسلام أبيه. مرسل.
وقال مالك: عن ابن شهاب: أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان على عهده نساء يسلمن بأرضهن، منهن ابنة الوليد بن المغيرة، وكانت تحت صفوان بن أمية، فأسلمت يوم الفتح وهرب صفوان، فبعث إليه رسول الله ﷺ ابن عمه عمير بن وهب برداء رسول الله ﷺ أمانًا لصفوان، ودعاه إلى الإسلام، وأن يقدم عليه، فإن رضي أمرا قبله، وإلا سيره شهرين. فقدم فنادى على رؤوس الناس: يا محمد، هذا عمير بن وهب جاءني بردائك وزعم أنك دعوتني إلى القدوم عليك، فإن رضيت أمرا قبلته،