Skip to content

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة ١٧ - ابن وارة محمد بن مسلم بن عثمان بن عبد الله الرازي

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Printed page ١٣/ ٣٠

وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ خِرَاشٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ وَارَةَ مِنْ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ المُتْقِنِيْنَ الأُمَنَاءِ، كُنْتُ لَيْلَةً عِنْدَهُ، فذَكَرَ أَبَا إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيَّ، فَذَكَرَ شُيُوْخَهُ، فَذَكَرَ (١) فِي طَلْقٍ وَاحِدٍ سَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ مِنْ شُيُوْخِهِ، ثُمَّ قَالَ: كَانَ غَايَةً، شَيْئاً عَجَباً.

وَقَالَ عُثْمَانُ بنُ خُرَّزَاذَ: سَمِعْتُ الشَّاذَكُوْنِيَّ، يَقُوْلُ: جَاءنِي مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمٍ، فَقَعَدَ يَتَقَعَّرُ (٢) فِي كَلاَمِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: مِنْ أَيِّ بَلَدٍ أَنْتَ؟

قَالَ: مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ، أَلَمْ يَأَتِكَ خَبَرِي؟ أَلَمْ تَسْمَعْ بِنَبَئِي؟ أَنَا ذُو الرِّحْلَتَيْنِ.

قُلْتُ: مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً) ؟

فَقَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا.

قُلْتُ: مَنْ؟

قَالَ: أَبُو نُعَيْمٍ، وَقَبِيْصَةُ.

قُلْتُ: يَا غُلاَمُ! ائتِنِي بِالدِّرَّةِ، فَأَتَانِي بِهَا، فَأَمَرْتُهُ، فَضَرَبَهُ بِهَا خَمْسِيْنَ، وَقُلْتُ: أَنْتَ تَخْرُجُ مِنْ عِنْدِي، مَا آمَنُ أَنْ تَقُولَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ غِلمَانِنَا (٣) .

قَالَ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ: جَاءَ ابْنُ وَارَةَ إِلَى أَبِي كُرَيْبٍ، وَكَانَ فِي ابْنِ وَارَةَ بَأْوٌ (٤) ، فَقَالَ لأَبِي كُرَيْبٍ: أَلَمْ يَبْلُغْكَ خَبَرِي؟ أَلَمْ يَأْتِكَ نَبَئِي؟ أَنَا ذُو الرِّحْلَتَيْنِ، أَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ وَارَةَ.

فَقَالَ: وَارَةُ؟ وَمَا وَارَةُ؟ وَمَا أَدْرَاكَ مَا وَارَةُ؟ قُمْ، فَوَاللهِ لاَ حَدَّثْتُكَ، وَلاَ حَدَّثْتُ قَوْماً أَنْتَ فِيهِم (٥) .