Skip to content

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة ٣٢ - ابن حبيب عبد الملك بن حبيب بن سليمان السلمي

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Printed page ١٢/ ١٠٤

الفُقَهَاءِ) ، وَكِتَابَ (مَصَابِيْحِ الهُدَى) .

قَالَ أَبُو الوَلِيْدِ بنُ الفَرضِيِّ (١) : كَانَ فَقِيْهاً، نَحْوِيّاً، شَاعِراً، عَرُوْضِيّاً أَخْبَارِيّاً، نَسَّابَةً، طَوِيْلَ اللِّسَانِ، مُتَصَرِّفاً فِي فُنُوْنِ العِلْمِ.

حَدَّثَ عَنْهُ: بَقِيُّ بنُ مَخْلدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ وَضَّاحٍ، وَيُوْسُفُ بنُ يَحْيَى المُغَامِيُّ (٢) ، وَمُطَرِّفُ بنُ قَيْسٍ، وَخَلْقٌ.

وَآخِرُ أَصْحَابِهِ مَوْتاً: المُغَامِيُّ.

سَكَنَ إِلْبِيْرَةَ مِنَ الأَنْدَلُسِ مُدَّةً، ثُمَّ اسْتَقْدَمَهُ الأَمِيْرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الحَكَمِ، فَرَتَّبَهُ فِي الفَتْوَى بِقُرْطُبَةَ، وَقَرَّرَ مَعَهُ يَحْيَى بنُ يَحْيَى فِي النَّظَرِ وَالمُشَاوَرَةِ، فَتُوُفِّيَ يَحْيَى بنُ يَحْيَى (٣) ، وَانْفَرَدَ ابْنُ حَبِيْبٍ بِرِئَاسَةِ العِلْمِ.

وَكَانَ حَافِظاً لِلْفِقْهِ، نَبِيْلاً، إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ بِالحَدِيْثِ، وَلاَ يَعْرِفُ صَحِيْحَهُ مِنْ سَقِيْمِهِ، ذُكِرَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَتَسَهَّلُ فِي سَمَاعِهِ، وَيَحْمِلُ عَلَى سَبِيْلِ الإِجَازَةِ أَكْثَرَ رِوَايَتِهِ.

وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ وَضَّاحٍ: أَنَّ إِبْرَاهِيْمَ بنَ المُنْذِرِ الحِزَامِيَّ قَالَ لَهُ:

أَتَانِي صَاحِبُكُم عَبْدُ المَلِكِ بنُ حَبِيْبٍ بِغِرَارَةٍ (٤) مَمْلُوْءةٍ كُتُباً، فَقَالَ لِي: هَذَا عِلْمُكَ تُجِيْزُهُ لِي؟

فَقُلْتُ لَهُ: نَعَمْ، مَا قَرَأَ عَلَيَّ مِنْهُ حَرْفاً، وَلاَ قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ.