سير أعلام النبلاء - ط الرسالة
أنفسهم من الشرط أخذ عليهم العباس المواثيق لرسول الله ﷺ بالوفاء، وعظم
العباس الذي بينهم وبين رسول الله ﷺ، وذكر أن أم عبد المطلب سلمى بنت عمرو بن زيد بن عدي بن النجار. وذكر الحديث بطوله.
قال عروة: فجميع من شهد العقبة من الأنصار سبعون رجلا وامرأة وقال ابن إسحاق: سبعون رجلا وامرأتان، إحداهما أم عمارة وزوجها وابناهما.
وقال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق: فحدثني معبد بن كعب بن مالك بن القين، عن أخيه عبيد الله، عن أبيه كعب ﵁ قال: خرجنا في الحجة التي بايعنا فيها رسول الله ﷺ بالعقبة مع مشركي قومنا، ومعنا البراء بن معرور كبيرنا وسيدنا، حتى إذا كنا بظاهر البيداء، قال: يا هؤلاء تعلمون أني قد رأيت رأيا، والله ما أدري توافقوني عليه أم لا؟ فقلنا: وما هو يا أبا بشر؟ قال: إني قد أردت أن أصلي إلى هذه البنية ولا أجعلها مني بظهر. فقلنا: لا والله لا تفعل، والله ما بلغنا أن نبينا ﷺ يصلي إلا إلى الشام. قال: فإني والله لمصل إليها. فكان إذا حضرت الصلاة توجه إلى الكعبة، وتوجهنا إلى الشام, حتى قدمنا مكة، فقال لي البراء: يابن أخي انطلق بنا إلى رسول الله ﷺ، حتى أسأله عما صنعت، فلقد وجدت في نفسي بخلافكم إياي. قال: فخرجنا نسأل عن رسول الله صلى الله عليبه وسلم فلقينا رجلا بالأبطح، فقلنا: هل تدلنا على محمد؟ قال: وهل تعرفانه إن رأيتماه؟ قلنا: لا والله. قال: فهل تعرفان العباس؟ فقلنا: نعم، وقد كنا نعرفه، كان يختلف إلينا بالتجارة، فقال: إذا دخلتما المسجد فانظرا العباس، فهو الرجل الذي معه. قال: فدخلنا