سير أعلام النبلاء - ط الرسالة
أبو سعيد محمد بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا هدبة بن خالد، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: "مررت ليلة أسري بي برائحة طيبة، فقلت: ما هذه الرائحة يا جبريل؟ قال: هذه ماشطة بنت فرعون، كانت تمشطها، فوقع المشط من يدها، فقالت: باسم الله. قالت بنت فرعون: أبي. قالت: ربي ورب أبيك. قالت: أقول له إذا. قالت: قولي له. قال لها: أولك رب غيري! قالت: ربي وربك الذي في السماء. قال: فأحمى لها بقرة من نحاس، فقالت: إن لي إليك حاجة. قال: وما هي؟ قال: أن تجمع عظامي وعظام ولدي. قال: ذلك لك علينا لما لك علينا من الحق. فألقى ولدها في البقرة، واحدا واحدا واحدا، فكان آخرهم صبي، فقال: يا أمه اصبري فإنك على الحق". قال ابن عباس: فأربعة تكلموا وهم صبيان: ابن ماشطة بنت فرعون، وصبي جريج، وعيسى ابن مريم، والرابع لا أحفظه. هذا حديث حسن.
وقال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، عن أبي بكر بن أبي سبرة وغيره، قالوا: كان رسول الله ﷺ يسأل ربه أن يريه الجنة والنار، فلما كان ليلة السبت لسبع عشرة خلت من رمضان، قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا، ورسول الله ﷺ نائم في بيته أتاه جبريل بالمعراج، فإذا هو أحسن شيء منظرا، فعرج به إلى السموات سماء سماء، فلقي فيها الأنبياء، وانتهى إلى سدرة المنتهى.