Skip to content

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة فصل: في دعوة النبي صلى الله عليه وسله عشيرته إلى الله وما لقى من قومه

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Printed page سيرة ١/ ١٢١

حين قالت لأبي طالب ما قالوا، بعث إلى رسول الله ﷺ فقال: يابن أخي إن قومك قد جاءوا إليَّ فقالوا: كذا وكذا، فأبق عليَّ وعلى نفسك, ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق. فظن رسول الله ﷺ أنه قد بدا لعمه بداء وأنه خاذله ومسلمه، فقال: "يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته". ثم استعبر رسول الله ﷺ ثم قام، فلما ولى ناداه أبو طالب، فقال: أقبل يابن أخي. فأقبل إليه فقال: اذهب فقل ما أحببت فوالله لا أسلمك أبدا.

قال ابن إسحاق فيما رواه عنه يونس: ثم قال أبو طالب في ذلك شعرا.

والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أوسد في التراب دفينا

فامض لأمرك ما عليك غضاضة ... أبشر وقر بذاك منك عيونا

ودعوتني وزعمت أنك ناصحي ... فلقد صدقت وكنت قدما أمينا

وعرضت دينا قد عرفت بأنه ... من خير أديان البرية دينا

لولا الملامة أو حذاري سبة ... لوجدتني سمحا بذاك مبينا

وقال الحارث بن عبيد: حدثنا الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يحرس حتى نزلت: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] ، فأخرج رأسه من القبة فقال لهم: "أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله".

وقال محمد بن عمرو بن علقمة عن محمد بن المنكدر، عن ربيعة بن عباد الدؤلي، قال:

رأيت النبي ﷺ بسوق ذي المجاز يتبع الناس في منازلهم يدعوهم إلى الله، ووراءه رجل أحول تقد وجنتاه، وهو يقول: لا يغرنكم عن دينكم ودين آبائكم. قلت: من هذا؟ قالوا: أبو لهب.