Skip to content

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة ذكر مبعثه ﷺ:

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Printed page سيرة ١/ ١٠١

فإن يبقوا وأبق تكن أمور ... يضج الكافرون لا ضجيجا

وقال سليمان بن معاذ الضبي، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن بمكة لحجرا يسلم عليّ ليالي بعثت إني لأعرفه الآن". رواه أبو داود.

وقال يحيى بن أبي كثير: حدثنا أبو سلمة، قال: سألت جابرا: أي القرآن أنزل أول ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] ، أو ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١] ؟ فقال: ألا أحدثكم بما حدثني به رسول الله ﷺ؟ قال: "إني جاورت بحراء شهرا، فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي فنوديت فنظرت أمامي وخلفي، وعن يميني وشمالي، فلم أر شيئا، ثم نظرت إلى السماء، فإذا هو على عرش في الهواء -يعني الملك- فأخذني رجفة، فأتيت خديجة، فأمرتهم فدثروني، ثم صبوا عليّ الماء، فأنزل الله ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ ". [المدثر: ١، ٢] .

وقال الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر: سمعت رسول الله ﷺ يحدث عن فترة الوحي، قال: "بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء، فرفعت رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فجئثت منه رعبا، فرجعت، فقلت: زملوني فدثروني، ونزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ إلى قوله: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ ". [المدثر: ١-٥] ، وهي الأوثان. متفق عليه. وهو نص في ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ نزلت بعد فترة الوحي الأول، ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ فكان الوحي الأول للنبوة والثاني للرسالة.