Skip to content

المحيط البرهاني الفصل الثاني: في بيان ما يوجب الوضوء وما لا يوجب

المحيط البرهاني

برهان الدين ابن مازه البخاري

Printed page ١/ ٦٧

الأحوال لم يكن الاسترخاء في هذه الأحوال على سبيل النهاية

والمبالغة، والنبي ﵇ إنما جعل النوم حدثاً حال وجود الاسترخاء على سبيل النهاية والمبالغة.

ثم لم يفصل محمد ﵀ في «الأصل» بينما إذا غلبه النوم، وبينما إذا نام متعمداً، وروي عن أبي يوسف ﵀ أنه قال: إنما لا ينتقض وضوءه إذا غلبه النوم، أما إذا نام متعمداً ينتقض وضوءه على كل حال، هكذا ذكر شيخ الإسلام ﵀ في «شرح الأصل» ، وذكر شمس الأئمة الحلواني ﵀ قول أبي يوسف ﵀ في السجود إذا تعمد النوم. والصحيح: ما ذكر في ظاهر الرواية: إذ لا فصل في الحديث.

وإن نام قاعداً وهو يتمايل في حال نومه ويضطرب، وربما يزول مقعده عن الأرض، إلا أنه لم يسقط، ظاهر المذهب أنه ليس بحدث، وعن أبي يوسف ﵀ أنه حدث، وفي النوم مضطجعاً، الحال لا يخلو إن غلبت عيناه، فنام ثم اضطجع في حال نومه، فهو بمنزلة ما لو سبقه الحدث، فيتوضأ ويبني، ولو تعمد النوم في الصلاة مضطجعاً، فإنه يتوضأ ويستقبل الصلاة، هكذا حكي عن مشايخنا ﵏.

وفي «الفتاوى» : في المريض لا يستطيع أداء الصلاة إلا مضطجعاً، فنام في الصلاة انتقض وضوءه، قال الفقيه أبو الليث ﵀: وقد قيل: لا ينتقض، والأول أصح.

وفي «نوادر إبراهيم» عن محمد ﵀ إذا قعد في الصلاة وإحدى إليتيه على قدمه فنام، فلا وضوء عليه، قال الحاكم أبو الفضل ﵀: هذا خلاف ما روي عن محمد ﵀ في «الأصل» ، هذا إذا نام في الصلاة، وأما إذا نام خارج الصلاة إن نام مضطجعاً أو متوركاً ينتقض وضوءه، وإن نام قائماً أو على هيئة الراكع أو الساجد ذكر القدوري ﵀ في «شرحه» أنه لا ينتقض وضوءه.

وذكر شيخ الإسلام ﵀ في «شرح المبسوط» فيما إذا نام ساجداً أن فيه اختلاف المشايخ، وذكر هو أيضاً عن علي بن موسى العمّي أنه قال: لا نص في هذه الصورة عن أصحابنا ﵏، وينبغي أن لا ينتقض وضوءه إذا نام على هيئة الساجد على وجه السنّة، بأن كان رافعاً بطنه عن فخذيه جافياً عضديه عن جنبيه.

وذكر شمس الأئمة الحلواني ﵀: إذا نام ساجد في غير الصلاة، فظاهر المذهب أن يكون حدثاً.

قال ﵀: وقد ذكر الحاكم الشهيد ﵀ في «إشاراته» ، وقد قال بعض العلماء: إن النوم في حالة السجود لا يكون حدثاً وإن كان خارج الصلاة، وذكر محمد