المحيط البرهاني
أو قبيلته، فعند أبي حنيفة ﵀ لا يحصل التعريف، وسيأتي الكلام فيه بعد هذا إن شاء الله تعالى، وإن كان مشهوراً اكتفى بالاسم الذي كان مشهوراً بذلك؛ لأن كتابة ما زاد على ذلك للتعريف، فإذا حصل التعريف بدونه اكتفى بذلك، وكذلك إذا كتب: من أبي فلان إذا كان مشهوراً بذلك الكنية كأبي حنيفة، وكذلك إذا كتب من ابن أبي فلان، وهو مشهور به، كابن أبي ليلى يكتفى به، ولا تقبل شهادة الشهود على اسم القاضي ونسبه ما لم يكن مكتوباً في الكتاب؛ لأنهم لو شهدوا على ما في (٨٨ب٤) الكتاب بدون الكتاب لا يقبل ذلك منهم فكذلك على التعريف.
وكذلك إعلام القاضي المكتوب إليه شرط؛ لأنه ما لم يثبت عنده أنه مكتوب إليه، لا يجب العمل به، بل لا يجوز العمل له به، وإنما يصير معلوماً بما يوجب تعريفه من ذكر الاسم والنسب على ما ذكرنا ولا يكتفي بالشهادة على الاسم والنسب إذا لم يكن مكتوباً لما ذكرنا.
وكذلك إعلام المدعي والمدعى به والمدعى عليه شرط؛ لأن كتاب القاضي لنقل الشهادة، وهذه العلوم الثلاثة شرط لصحة الشهادة وإعلام المدعي والمدعى عليه بما يوجب تعريفهما من ذكر الاسم والنسب على حسب ما بينا في القاضي.
ثم عند أبي حنيفة ﵀ لا يحصل التعريف بذكر اسمه واسم أبيه، بل يشترط مع ذلك اسم الجد. وعند أبي يوسف ﵀ ذكر الجد ليس بشرط، وقول محمد ﵀ مضطرب: واختلف المشايخ فيه، بعضهم قالوا: إنه كقول أبي يوسف، وبعضهم قالوا: إنه كقول أبي حنيفة.
وجه قول أبي يوسف أنا أجمعنا على أنه يحصل التعريف بثلاثة أشياء: بذكر الاسم والنسب إلى الأب والجد، وقد وجد هنا المثنى وهو النسب والاسم، والمثنى أكثر الثلاث وللأكثر حكم الكل في كثير من الأحكام.
ولأبي حنيفة ﵀ أن المقصود هو الإعلام والتمييز وذلك لا يحصل بمجرد الاسم والنسب إلى الأب، فأما (إلى الجد) قل ما يتفق الرجلان في الاسم والنسب إلى الأب والجد، فيحصل به الإعلام.
وفي شرح كتاب «الأقضية» أن ذكر الجد عند أبي حنيفة * وهو رواية ابن سماعة عن أبي يوسف * شرط، وفي قول محمد ﵀ * وهو قول أبي يوسف في ظاهر الرواية ليس بشرط. وكان القاضي الإمام ركن الإسلام علي السغدي ﵀ يقول في الابتداء: لا يشترط ذكر الجد، ثم رجع في آخر عمره، وكان يشترط ذكر الجد وهو الصحيح وعليه الفتوى.
وإن لم يذكر اسم الجد ونسبه إلى القبيلة، فإن كان أدنى القبائل والأفخاذ الذي يعرف به بذلك، فقد كفى بلا خلاف، ويقوم مقام اسم الجد لحصول الإعلام به، فإنه قل ما يتفقان في أدنى الأفخاذ في اسمهما واسم أبيهما، وإن نسبه إلى أعلى الأفخاذ والقبائل بأن قال: تميمي، أو ما أشبهه لا يكتفى به، لأنه لا يقع به التعريف في الغالب، فصار