Skip to content

المحيط البرهاني الفصل الحادي والعشرون في الزينة، واتخاذ الخادم للخدمة

المحيط البرهاني

برهان الدين ابن مازه البخاري

Printed page ٥/ ٣٧٨

وأما الذي يرجع إلى غير البدن قال محمد ﵀: ولا بأس بأن يتخذ الرجل في بيته سريراً من ذهب أو فضة، وعليه الفرش من الديباج يتجمل بذلك للناس من غير أن يقعد أو ينام عليه، فإن ذلك منقول عن السلف من الصحابة والتابعين روي أن الحسن أو الحسين لما تزوج امرأة يزدجر، وزينت بيته بالفرش من الديباج والأواني المتخذة من الذهب والفضة، فدخل عليه بعض من بقي من أصحاب رسول الله؛ وقال: ما هذا الذي في بيتك يا ابن رسول الله؟ فقال: هذا امرأة تزوجتها فأتت بهذه الأشياء، فلم أستحسن أن أمنعها من ذلك، عن محمد بن الحنفية أنه زين داره بمثل هذه فعاتبه في ذلك بعض الصحابة، فقال: إنما أتجمل للناس بهذا، ولست أستعمله كيلا ينظر أحد إلي بغير الجميل، وقول محمد من غير أن يقعد أو ينام عليه، فذلك راجع إلى قول محمد؛ لأنه لا يرى القعود والنوم على الديباج على ما مرَّ. فأما على قول أبي حنيفة ﵁ لا يتأتى؛ لأنه يرى النوم والقعود على الديباج على ما مرَّ.

ذكر الفقيه أبو جعفر في شرح «السير الكبير» : أنه لا بأس بأن تستر حيطان البيوت باللبود المنقشة إذا كان قصد فاعله دفع البرد، فإن كان قصد فاعله الزينة فهو مكروه، وذكر شمس الأئمة السرخسي في «شرح السير» أيضاً: لا بأس بأن تستر حيطان البيت باللبود إذا كان قصد فاعله دفع البرد، وزاد عليها فقال: أو بالخيش إذا كان قصد فاعله دفع الحر؛ لأن مقصود فاعله الانتفاع دون الزينة، وإنما يكره من ذلك ما يكون على قصد الزينة، فقد صح أن عمر ﵁ أمر بنزعه ولما رأى سليمان ذلك، فقال أبو.... بينكم هذا، وتحولت الكعبة في كبده أشار إلى معنى الكراهة وهو تشبيه سائر البيوت بالكعبة، وفي «فتاوى أهل سمرقند» إرخاء الستر على البيت مكروه، قالوا: نص عليه محمد ﵀ في «السير الكبير» ؛ لأنه زينة وتكبر، ذكر محمد في «السير الكبير» عن ابن أبي جحيفة قال: رأيت رسول الله ﷺ في قبة حمراء من أدم، يعني يوم فتح مكة، ورأيت بلالاً قد أدخل عليه وجوه لم يحرجه نهر نفسه الحديث إلى أن قال ثم خرج رسول الله ﵇ وعليه حلة حمراء، في الحديث دليل على أنه لا بأس بالتزين، ألا ترى أنه كان لرسول الله ﵇ جبة حمراء من أدم، وفيه دليل على أنه لا بأس للإنسان أن يكون معه من يخدمه، ألا ترى أنه كان بلال مع رسول الله ﵇، وكان يقوم بخدمة وضوئه وغير ذلك، ولكن ينبغي أن يكلفه الخدمة قدر ما يطيق، وعن هذا قلنا: إنه لا بأس للإنسان أن يذهب راكباً حيث شاء وغلامه يمشي معه بعد أن كان يطيق ذلك، وإن كان لا يطيق ذلك فهو مكروه.

بلغنا أن عثمان ﵁ أتى رسول الله ﷺ (٩٧أ٢) راكباً، وغلامه يمشي مسرعاً، فكره ذلك رسول الله فقال: أولم تتركه في البيت، فأعتقه عثمان، وتأويله أنه