Skip to content

بغية الملتمس في سباعيات حديث الإمام مالك بن أنس فصل

بغية الملتمس في سباعيات حديث الإمام مالك بن أنس

صلاح الدين العلائي

Printed page ٤٩

وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ فَأَقَلُّ مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ اثْنَانِ، وَهُوَ مُتَقَدِّمُ الْوَفَاةِ كَمَا سَبَقَ فَالْحَدِيثُ نِهَايَةُ فِي الْعُلُوِّ، وَلَمْ يَقَعْ لِي مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ إِلا حَدِيثَانِ آخَرَانِ بِهَذَا السَّنَدِ مُتَّصِلا، لِعِزَّةِ الْعَالِي مِنْهُ، وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا جَامِعًا لأَنْوَاعِ الْعُلُوِّ مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ.

وَلَكِنْ يَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَهُ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ بِأَحَادِيثِ كَثِيرَةٌ الْعَدَدِ مِثْلَهُ، وَقَرِيبٌ مِنْهُ مِنْ حَدِيثِ إِمَامِ دَارِ الْهِجْرَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ الأَصْبَحِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرِضْوَانُهُ، وَهُوَ مِمَّنْ يَفْتَخِرُ أَهْلُ هَذَا الشَّأْنِ بِعَالِي حَدِيثِهِ، وَلا شَكَّ أَنَّهُ الإِمَامُ الْمُقَدَّمُ عَلَى أَقْرَانِهِ فِي الْعِلْمِ وَالرِّوَايَةِ، وَإِنْ كَانَتْ وَفَاتُهُ تَأَخَّرَتْ عَنْ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، فَعِنْدَهُ أَحَادِيثُ أَعْلَى مِمَّا عِنْدَهُمَا عَنْ جَمَاعَةٍ لَمْ يَلْقَيَا وَاحِدًا مِنْهُمْ كَالزُّهْرِيِّ وَنَافِعٍ وَنَحْوِهِمَا، فَالْحَدِيثُ الَّذِي يَتَّفِقُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فِيهِ سَبْعَةُ رِجَالٍ ثِقَاتٌ يَكُونُ عَالِيًا جِدًّا، مَعَ مَا يَنْضَمُّ إِلَيْهِ مِنْ بَقِيَّةِ أَنْوَاعِ الْعُلُوِّ.

فَاسْتَخَرْتُ اللَّهَ ﵎، وَسَأَلْتُهُ التَّوْفِيقَ، وَخَرَّجْتُ فِي هَذِهِ الأَجْزَاءِ مَا قَدَّرَ اللَّهُ تَعَالَى لِي مِنْ حَدِيثِهِ الْعَالِي، إِمَّا بِالسَّمَاعِ الْمُتَّصِلِ أفي طَرِيقِهِ إِجَازَة وَاحِدَة.

بَدَأْتُ أَوَّلا بِمَا هُوَ مُتَّصِلُ السَّمَاعِ، ثُمَّ ذَكَرْتُ بَعْدَهُ مَا فِي إِسْنَادِهِ إِجَازَةً.

وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ يَزِيدُ عَلَى خَمْسِينَ حَدِيثًا، وَهِيَ لأَمْثَالِنَا عَزِيزَةُ الْوُقُوعِ.

وَبَدَأْتُ قَبْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ بِتَرْجَمَةٍ مُخْتَصَرَةٍ لِلإِمَامِ مَالِكٍ ﵀ وَذِكْرِ بَعْضِ شُيُوخِهِ الرُّوَاةِ عَنْهُ، وَيَسِيرٍ مِنْ مَنَاقِبِهِ، وَكَلامِ الأَئِمَّةِ فِي فَضَائِلِهِ، وَالطُّرُقِ الَّتِي وَقَعَ لِي بِهَا مُوَطَّأُهُ، ثُمَّ أَسُوقُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَهَا الأَحَادِيث عَلَى مَا تَقَدَّمَ، ذَاكِرًا عَلَيْهَا مَا قَدَّرَهُ اللَّهُ ﷿ وَيَسَّرَهُ مِنَ الْكَلامِ عَلَى إِسْنَادِهَا عَلَى وَجْهِ الاخْتِصَارِ، وَإِذَا ذُكِرَتِ الأَحَادِيثُ الَّتِي فِي طَرِيقِهَا إِجَازَةٌ أَتْبَعْتُهَا بِرِوَايَتِهَا بِالسَّمَاعِ الْمُتَّصِلِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ أَنْزَلَ طَرِيقًا مِنَ الأَوَّلِ،