سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق
قلتُ: وهو كلامٌ رصينٌ، وقد كنّا ذكرنَا ما يلاقيهِ في رسالتِنا (اليواقيتُ في المواقيتِ) (١) قبلَ الوقوف على كلامِ الشارحِ ﵇ وجزاهُ خيرًا. ثمَّ قالَ: "واعلم أن جمعَ التقديمِ فيهِ خطرٌ عظيمٌ، وهوَ كمنْ صلَّى الصلاةَ قبلَ دخولِ وقتِها، فيكونُ حالُ الفاعلِ كما قالَ اللَّهُ: ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ (٢) الآيةَ من ابتدائِها، وهذهِ الصلاةُ المقدمةُ لا دلالةَ عليها بمنطوقٍ، ولا مفهومٍ، ولا عمومٍ، ولا خصوصٍ".
١١/ ٤٠٩ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تَقْصُرُوا الصَّلاةَ فِي أَقَلِّ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ: مِنْ مَكَّةَ إِلَى عُسْفَانَ"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (٣) بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، كَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (٤). [ضعيف]
(وعنِ ابن عباسٍ ﵄ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: لا تقصُروا الصلاةَ في أقلِّ من أربعةِ بُرُدٍ: من مكةَ إلى عُسفانَ. رواهُ الدارقطنيُّ بإسنادٍ ضعيفٍ)؛ فإنهُ من روايةِ عبدِ الوهابِ بن مجاهدٍ، وهوَ متروكٌ، نسبَهُ الثوريُّ إلى الكذبِ، وقالَ الأزديُّ: لا تحلُّ الروايةُ عنهُ (٥)، وهوَ منقطعٌ أيضًا لأنهُ لم يسمعْ منْ أبيهِ، (والصحيحُ أنهُ موقوفٌ، كذا أخرجهُ ابنُ خُزيمةَ) أي: موقوفًا على ابن عباسٍ، وإسنادُهُ صحيحٌ، ولكن للاجتهادِ فيهِ مسرحٌ، فيحتملُ أنهُ من رأيهِ، وتقدمَ أنهُ لم يثبتْ في التحديدِ حديثٌ [مرفوعٌ] (٦).