Skip to content

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق الدليل على عدم فساد صلاة المقتدي بمخالفته لإمامه

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق

الصنعاني

Printed page ٣/ ٦٦

في اللفظِ لا يدلُّ على عدمِ الشرعيةِ، فقولُهُ: "إذا قالَ الإمامُ سمعَ اللهُ لمنْ حمدهُ"، لا يدلُّ على نفي قولهِ: "ربَّنَا ولكَ الحمدُ"، وقولُهُ: "قولُوا: ربَّنا لكَ الحمدُ" لا يدلُّ على نفي قول المؤتمِّ: سمعَ اللهُ لمنْ حمدَهُ، وحديثُ ابن أبي أَوْفَى في حكايتهِ لفعلِهِ ﷺ زيادةٌ، وهي مقبولةٌ، لأنَّ القولَ غيرُ معارضٍ لها، وقد رَوَى ابنُ المنذرِ هذَا القولَ عن عطاءٍ (١)، وابنِ سيرينَ (٢)، وغيرِهما، فلمْ ينفردْ بهِ الشافعي، ويكونُ قولُهُ: "سمعَ اللهُ لمن حمدَهُ" عندَ رفعِ رأسِهِ، وقولُهُ: "ربَّنَا لكَ الحمدُ" عندَ انتصابِهِ.

وقولُهُ: (فصلُّوا قعودًا أجمعينَ) دليل على أنهُ يجبُ متابعةُ الإمامِ في القعودِ لعذرٍ، وأنه يقعدُ المأموم مع قدرته على القيام، وقد ورد تعليلُه بأنه فعل فارس والروم، أي: القيامُ معَ قعودِ الإمامِ؛ فإنهُ قال ﷺ: "إنْ كدتُم آنفًا لتفعلونَ فعلَ فارسَ والرومِ، يقومون على ملوكهِم وهم قعودٌ، فلا تفعلُوا" (٣)، وقد ذهبَ إلى [ذلك] (٤) أحمدُ بنُ حنبل، وإسحاقُ وغيرُهما (٥) وذهبتِ الهادويةُ (٦)، ومالكٌ (٧)، وغيرُهم إلى أنَّها لا تصح صلاةُ القائمِ خلفَ القاعدِ لا قائمًا ولا قاعِدًا؛ لقولهِ ﷺ: "لا تختلِفُوا على إمامِكم ولا تتابعُوه في القعودِ" (٨)، كذا في شرح القاضي، ولم يسندْهُ إلى كتابِ ولا وجدتُ قولَه: "ولا تتابعُوهُ في القعودِ" في حديثٍ، فينظَرُ.