Printed page ٢/ ٢٩٣
وأجيبَ عن الحديثِ بأنهُ استدلالٌ بالمفهومِ. وقدْ ثبتَ منْ فعلهِ (١) ﷺ أنهُ قرأَ سورةَ الانشقاقِ في الصلاةِ وسجدَ وسجدَ مَنْ خَلْفَهُ. وكذلكَ سورةَ تنزيلِ السجدةِ (٢)، قرأَ بها وسجدَ فيْها. وقدْ أخرجَ أبو داودَ (٣)، والحاكمُ (٤)، والطحاويُّ (٥) منْ حديثِ ابن عمرَ: "أنهُ ﷺ سجدَ في الظهرِ فرأى أصحابهُ أنهُ قرأَ آيَةَ سجدةٍ فسجدُوها".
واعلمْ أنهُ قدْ وردَ الذكرُ في سجودِ التلاوةِ بأنْ يقولَ: "سجدَ وجهي للذي خلقَه وصوَّرَه وشقَّ سمعَه وبصرَه بحولِهِ وقُوَّتهِ"، أخرجهُ أحمدُ (٦)، وأصحابُ السننِ (٧)، والحاكمُ (٨)، والبيهقيُّ (٩)، وصحَّحهُ ابنُ السكنِ (١٠) وزادَ في آخرهِ: "ثلاثًا"، وزادَ الحاكمُ في آخرهِ: "فتباركَ اللَّهُ أحسنُ الخالقينَ"، وفي حديثِ ابن عباسٍ (١١): "أنهُ ﷺ كانَ يقولُ في سجودِ التلاوةِ: اللَّهم اكتبْ لي بها عندَكَ أجْرًا، واجعلْها لي عندَك ذُخْرًا، وضعْ عنِّي بها وِزرًا، وتقبَّلْها منِّي كما تقبَّلْتَها منْ عبدِكَ داودُ".