Skip to content

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق ترجمة عبادة بن الصامت

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق

الصنعاني

Printed page ٢/ ١٨٧

والدليلُ ظاهرٌ [معَ أهل القولِ الأولِ] (١). وبيانهُ منْ وجهينِ، (الأولِ): أن في بعضِ ألفاظِه بعدَ تعليمهِ ﷺ لهُ ما ذكرهُ منَ القراءةِ والركوعِ والسجودِ والاطمئنانِ [إلى] (٢) [آخرِه أنهُ] (٣) قالَ الراوي: فوصفَ [أي] (٢) رسولُ اللَّهِ ﷺ الصلاةَ هكذَا أربعَ ركعاتٍ حتَّى فرغَ ثمَّ قالَ: "لا تتمُّ صلاةُ أحدِكم حتَّى يفعلَ ذلكَ". ومعلومٌ أن المرادَ منْ قولِهِ: يفعلُ ذلِكَ أيْ كلَّ ما ذكرَهَ منَ القراءةِ بأمِّ الكتاب وغيرها في كلِّ ركعةٍ لقولهِ: فوصفَ الصلاةَ هكذا أربعَ ركعاتٍ، (والثاني): أن ما ذكرهُ ﷺ معَ القراءةِ منْ صفاتِ الركوعِ والسجودِ والاعتدالِ ونحوِهِ مأمورٌ بهِ في كل ركعةٍ كما يفيده هذا الحديث، والمخالف في قراء الفاتحة في كل ركعة لا يقولُ إنهُ يكفي الركوعُ والسجودُ والاطمئنانُ في ركعةٍ واحدةٍ منْ صلاتهِ أوْ يفرقُها في [ركعاتِها] (٤)، فكيفَ يقولُ إنَّ القراءةَ بالفاتحةِ تنفردُ منْ بين هذهِ المأموراتِ بأنَّها لا تجبُ إلَّا في ركعةٍ واحدةٍ، أو [يفرقُ] (٥) بينَ الركعاتِ، وهذا تفريقٌ بينَ أجزاءِ الدليلِ بلا دليلٍ، فتعيَّنَ حينئذٍ أن المرادَ منْ قولهِ: "ثمَّ افعلْ ذلكَ في صلاتِكَ كلّها"، في ركعاتِها. ثمَّ رأيتُ بعدَ كتب هذا أنهُ أخرجَ أحمدُ (٦)، والبيهقيُّ (٧)، وابنُ حبانَ (٨) بسندٍ صحيحٍ أنهُ ﷺ قالَ لخلادِ بن رافع وهوَ المسيءُ صلاتَهُ: "ثمَّ اصنعْ ذلكَ في كلِّ ركعةٍ"، ولأنهُ ﷺ كانَ يقرأُ بها في كلِّ ركعةٍ كما رواهُ مسلمٌ وقالَ: "صلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي" (٩). ثمَّ ظاهرُ الحديثِ [وجوبُ قراءتِها] (١٠) في سريةٍ وجهريةٍ للمنفردِ والمؤتَمِّ، أما المنفردُ فظاهرٌ، وأما المؤتمُّ فدخولُهُ في ذلكَ واضحٌ وزادهُ إيضاحًا في قولهِ: (وفي أخْرَى) منْ روايةِ عُبَادَةَ (لأَحْمَدَ، وَأَبَي دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ: لَعَلَّكُمْ تَقْرَأونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قالَ: لا تفعلُوا إلا بفاتحةِ الكتاب فإنهُ لا صلاةَ لمنْ لمْ يقرأْ بِها)؛ فإنهُ [دليل] (١١) عَلَى