سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق
بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْل مُؤخِرَةِ الرَّحْلِ)، أي مثلًا، وإلَّا فقدْ أجزأَ السهمُ كما عرفتَ، (الْمَرْأَةُ) هوَ فاعلُ يقطعُ أي مرورُ المرأةِ، (وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ الأَسْوَدُ، الحديث)، أي: أتمَّ الحديثَ. وتمامهُ: "قلتُ: فما بالُ الأسودِ منَ الأحمرِ منَ الأصفرِ من الأبيضِ؟ قالَ: يا ابنَ أخي، سألتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ عما سألتني [عنه] (١) فقالَ: الكلبُ الأسودُ شيطانٌ". (وفيهِ: الكلبُ الأسودُ شيطانٌ)، الجارُّ يتعلقُ بمقدَّرٍ أي وقالَ [فيه] (٢)، (أَخْرَجَه مُسْلِمٌ)، وأخرجهُ الترمذيُّ (٣)، والنسائيُّ (٤)، وابنُ ماجه (٥) مختَصَرًا ومطولًا.
الحديثُ دليلٌ على أنهُ يقطعُ صلاةَ مَنْ لا سترةَ لهُ مرورُ هذهِ المذكوراتِ، وظاهرُ القطعِ الإبطالُ.
وقدِ اختلفَ العلماءُ في العملِ بذلكَ، فقالَ قومٌ: [يقطعهَا] (٦) المرأةُ، والكلبُ الأسودَ دونَ الحمارِ، لحديثٍ وردَ في ذلكَ عن ابن عباس "أنهُ مرَّ بينَ يدي الصفِّ على حمارٍ - والنبيُّ ﷺ يصلِّي - ولمْ يعدِ الصلاةَ، ولا أمرَ أصحابَه بإعادتِها"، أخرجهُ الشيخان (٧). فجعلوهُ مخصَّصًا لما هُنَا. وقال أحمدُ: يقطعُها الكلبُ الأسودُ. قالَ: وفي نفسي منَ المرأةِ والحمارِ، أمَّا الحمارُ فلحديثِ ابن عباسٍ، وأما المرأةُ فلحديثِ عائشةَ عندَ البخاريّ (٨) أنَّها قالتْ: "كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يصلِّي منَ الليلِ وهيَ معترضةٌ [في قبلته] (٩)؛ فإذا سجدَ غمزَ