سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق
- وَزَادَ مُسْلِمٌ: "وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ". [صحيح]
(وَعَنْ أَبِي هريرةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: إذا جَلَسَ) أيْ: الرجلُ المعلومُ منَ السياق، (بينَ شعَبِهَا) أي: المرأةِ بضمِ الشينِ المعجمةِ وفتحِ العينِ المهملةِ فموحَّدةٍ، جمعُ شُعبةٍ، [وهو كناية عن الجماع] (١)، (الأربْع ثمَّ جَهَدَهَا) بفتحِ الجيمِ والهاءِ، معناهُ كدَّها بحركتهِ، [أي] (٢): بلغَ جهدَهُ في العمل بها (فَقَدْ وَجَبَ الغسلُ).
وفي مسلم (٣): ثمَّ اجْتَهَدَ. وعندَ أبي داودَ (٤): "وألزقَ الختانَ بالختانِ" (٥) ثمَّ جهدَها.
قالَ المصنفُ في "الفتح" (٦): وهذا يدلُّ على أن الْجَهْدَ هنا كنايةٌ عنْ معالجةِ الإيلاجِ، (متفقٌ عليهِ. زادَ مسلمٌ: وإنْ لمْ يُنْزِلْ).
والشُّعَبُ الأربعُ قيلَ: يداها ورجلاهَا، وقيلَ: رجلاها وفَخِذَاها، وقيلَ: ساقَاها وفخذاهَا، وقيلَ غيرُ ذلكَ، والكلُّ كناية عن الجماعِ.
فهذا الحديثُ استدلَّ بهِ الجمهورُ على نسخِ مفهوم حديثِ: "الماءُ منَ الماءِ"، واستدلُّوا على أن هذَا آخرُ الأمرينِ في رواهُ أحمَدُ (٧) وغيرُه منْ طريقِ الزهريِّ عن أبيِّ بن كعبٍ أنهُ قالَ: "إنَّ الفُتْيَا التي كانُوا يقولونَ: إنَّ الماءَ منَ الماءِ رخصةٌ كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ رخَّصَ بهَا في أولِ الإسلامِ، ثمَّ أمرَ بالاغتسالِ بعدُ". صحَّحهُ ابنُ خزيمةَ (٨)، وابنُ حبانَ (٩).