سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق
المهملةِ، وخالدٌ صحابيٌّ عِدَادُه في أهلِ الكوفةِ، رَوَى عنهُ أبو عثمانَ النهديُّ وعبدُ اللهِ بنُ يسارٍ ومسلمٌ مولاهُ، ولَّاهُ سعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ القتالَ يومَ القادسيةِ وماتَ بالكوفةِ سنةَ ستينَ.
والحديثُ قدْ أُخرجَ منْ طُرُقٍ كثيرةٍ وفيها كلُّها راوٍ لم يُسَمَّ، وهوَ رجلٌ منْ عبدِ القيسِ كانَ معَ الخوارجِ ثمَّ فارقَهم.
وسببُ الحديثِ أنهُ قالَ ذلكَ الرجلُ إنَّ الخوارجَ دخلُوا قريةً فخرجَ عبدُ اللهِ بنُ خبابٍ صاحبُ رسولِ اللهِ ﷺ ذُعْرًا يجرُّ رداءَه فقالَ: واللهِ رعبتُموني، قال ذلك مرتيْنِ، قالُوا: أنتَ عبدُ اللهِ بنُ خبابٍ صاحب رسول اللهِ ﷺ؟ قالَ: نعمْ، قالُوا: هلْ سمعتَ منْ أبيكَ شيئًا تُحدِّثُنا بهِ، قالَ: سمعتُه يحدِّثُ عنْ رسولِ اللهِ ﷺ: "أنهُ ذكرَ فتنةً القاعدُ فيها خيرٌ منَ القائمِ، والقائمُ فيها خيرٌ منَ الماشي، والماشي فيها خيرٌ منَ الساعي، فإنْ أدركَكَ ذلكَ فكنْ عبدَ اللهِ المقتولَ" (١)، قالُوا: أنتَ سمعتَ هذَا منْ أبيكَ عنْ رسولِ اللهِ ﷺ؟ قالَ: نعمْ، فقدَّموهُ علَى ضفةِ النهرِ فضربُوا عنقَه وبَقَرُوا أمَّ ولدِه عما في بَطْنِها.
والحديثُ قدْ أخرجَهُ أحمدُ والطبرانيُّ وابنُ قانعٍ منْ غيرِ طريقِ المجهولِ إلَّا أنَّ فيهِ عليَّ بنَ زيدِ بنِ جدعانَ (٢) وفيهِ مقالٌ، ولفظُه عنْ خالدِ بنِ عُرفُطَةَ: "ستكونُ فِتْنَةٌ بعدي وأحداثٌ [واختلافٌ] (٣)، فإنِ استطعتَ أنْ تكونَ عبدَ اللهِ المقتولَ لا القاتلَ فافعلْ" (٤). وأخرجَ أحمدُ (٥) والترمذيُّ (٦) منْ حديثٍ سعدِ بنِ أبي وقاصٍ ﵁ قالَ: "فإنْ دخلَ علي بيتي وبسطَ يدَه ليقتلَني"؟ قالَ: "كنْ كابنِ آدمَ".