Skip to content

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق ثبوت حد القذف

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق

الصنعاني

Printed page ٧/ ١٢٩

في الحديثِ ثبوتُ حدِّ القذفِ وهوَ ثابتٌ لقولِه تعالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ (١) الآيةَ.

وظاهرُه أنهُ لم يثبتِ القذفُ لعائشةَ إلَّا مِنَ الثلاثةِ المذكورينَ، وقد ثبتَ أنَّ الذي تولَّى كِبْرَهُ عبدُ اللهِ بنُ أُبيِّ بنِ سلولٍ ولكنه لم يثبتْ أنهُ جلَدَهُ ﷺ حدَّ القذْفِ.

وقدْ ذكرَ ذلكَ ابنُ القيّمِ (٢) وعدَّ أعذارًا في تركهِ ﷺ[لحدِّهِ] (٣)، ولكنهُ قدْ أخرجَ الحاكمُ في الإكليلِ أنهُ ﷺ حدَّه منْ جملةِ القَذَفَةِ. وأما قولُ الماورديِّ أنهُ ﷺ لم يجلدْ أحدًا منَ القَذَفَةِ لعائشةَ، وعلَّلَهُ بأنَّ الحدَّ إنَّما يثبتُ بِبَيِّنَةٍ أوْ إقرارٍ، فقدْ ردَّ قولُه بأنهُ ثبتَ ما يوجبُه بنصِّ القرآنِ، وحدُّ القاذفِ يثبتُ بعدمِ ثبوتِ ما قذفوا بهِ ولا يحتاجُ في إثباتِه إلى بَيِّنَةٍ.

قلتُ: ولا يخْفَى أنَّ القرآنَ لم يعينْ أحدًا من القَذَفَةِ وكأنَّهُ يريدُ ما ثبتَ في تفسيرِ الآياتِ، فإنهُ ثبتَ أنَّ الذي تولَّى كِبْرَهُ عبدُ اللهِ بنُ أبي [ابن سلولٍ] (٤) وأنَّ مُسَطِّحًا منَ القَذَفةِ وهوَ المرادُ بنزولِ قولِه تعالَى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى﴾ (٥) الآيةَ.

٢/ ١١٤٦ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَوّلُ لِعَانٍ كَانَ في الإسْلَامِ أَنَّ شَرِيكَ بنَ سَحْمَاءَ قَذَفَهُ هِلَالُ بْنُ أُمَيّةَ بِامْرَأَتِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ: "الْبَيِّنَةَ، وَإِلَّا فَحَدٌّ في ظَهْرِكَ"، الحديثُ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعلَى، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (٦). [صحيح]