Skip to content

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق الرخصة في بيع العرايا

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق

الصنعاني

Printed page ٥/ ١١٤

منْ داودَ بن الحصينِ. وقدْ وقعَ الاتفاقُ بينَ الشافعي (١)، ومالكٍ (٢)، على صحتهِ فيما دونَ الخمسةِ، وامتناعُه فيما فوقَها، والخلافُ (٣) بينَهما فيها، والأقربُ تحريمُه فيها لحديثِ (٤) جابرٍ ﵁: "سمعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ حينَ أَذِنَ لأصحابِ العَرَايا أنْ يبيعُوها بخرصِها يقولُ: الوِسْقُ والوسقينِ والثلاثةُ والأربعةُ"، أخرجهُ أحمدُ. وترجمَ (٥) له ابنُ حبانَ: الاحتياطُ على أنْ لا يزيدَ على أربعةِ أوسقٍ.

وأما اشتراطُ التقابضِ فَلأنَّ الترخيصَ إنَّما وقعَ في بيعِ ما ذُكِرَ معَ عدمِ تيقُّنِ التساوي فقطْ. وأما التقابضُ فلم يقعْ فيهِ ترخيصٌ فبقيَ على الأصلِ منِ اعتبارهِ، ويدلُّ لاشتراطِه ما أخرجهُ الشافعي (٦) منْ حديثِ زيدِ بن ثابتٍ: "أنهُ سمَّى رجالًا محتاجينَ منَ الأنصارِ، شَكَوْا إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ (٧)، ولا نَقْدَ في أيديهم يبتاعونَ بهِ رُطَبًا ويأكلونَ مَع الناسِ، وعندَهم فضولُ قوتِهم منَ التمرِ، فرخَّص لهم أنْ يبتاعُوا العَرَايا بِخَرْصِها من التمرِ" (٨). وفيهِ مأخذ لمنْ يشترطِ التقابضَ، وإلَّا لم يكنْ لِذكْرِ وجودِ التمرِ عندَهم وَجْهٌ. واعلمْ أنَّ الحديثَ وردَ في الرُّطَبِ بالتمرِ على رؤوسِ الشجرِ، وأما شراءُ الرطبِ بعدَ قطعهِ بالتمرِ فقالَ بجوازِهِ كثيرٌ منَ