سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق
(وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ شَفَعَ لأَخِيهِ شَفَاعَةً، فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً، فَقَبِلَهَا، فَقَدْ أَتَى بَابًا عَظِيمًا مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبوُ دَاوُدَ، وَفي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ)، فيهِ دليلٌ على تحريمِ الهديةِ في مقابلةِ الشفاعةِ، وظاهرُه سواءٌ كانَ قاصدًا لذلكَ عندَ الشفاعةِ أو غيرَ قاصدٍ لها، وتسميتُه رِبا منْ بابِ الاستعارةِ للشَّبَهِ بينَهما، وذلكَ لأنَّ الربا هوَ الزيادةُ في المالِ منَ الغيرِ لا في مقابلةِ عِوَضٍ، وهذَا مثلُه. ولعلَّ المرادَ إذا كانتِ الشفاعةُ في واجبٍ كالشفاعةِ عندَ السلطانِ في إنقاذِ المظلومِ منْ يدِ الظالم، أوْ كانتْ في محظورٍ كالشفاعةِ عندَه في توليةِ ظالمٍ على الرعيةِ؛ فإنَّها في الأُوَلى واجبةٌ، فأخْذُ الهديةِ في مقابِلها محرَّمٌ، والثانية [في مقابلة] (١) محظور [ة] (٢) فَقَبْضُها محظورٌ. وأما إذا كانتِ الشفاعةُ في أمرِ مباحٍ فلعلَّه جائزٌ أخذُ الهديةِ، لأنَّها مكافأةٌ على إحسان غير واجبٍ، ويحتمل أنها تحرمُ لأنَّ الشفاعة شيء يسير لا تأخذ عليه مكافأة. وإنَّما قالَ "المصنفُ ﵀: وفي إسنادِه مقالٌ، لأنهُ رواهُ القاسمُ عنْ أبي أمامةَ، وهوَ أبو عبدِ الرحمنِ مولاهُمُ الأمويُّ الشاميُّ فيهِ مقالٌ، قالُه المنذريُّ (٣).
قلت: في الميزانِ (٤) إنَّه قالَ أحمدُ: رَوَى عنهُ علي بن زيدٍ (٥) أعاجيبَ، وما أَرَاها إلَّا منْ قِبَلِ القاسمِ. وقالَ ابنُ حبانَ: كانَ [ممّن] يروي عنْ أصحابِ