موقوفًا عليهِ بلفظ: "جفوفُ الأرضِ طهورُها"، فلا تقومُ بهما حجةٌ.
والحديثُ ظاهرٌ في أن صبَّ الماءِ يُطَهِّرُ الأرضَ رِخْوَةً كانتْ أو صُلْبَةً، وقيلَ: لا بدَّ من غسلِ الصُّلْبَةِ كغيرها مِنَ المتنجساتِ، وأرضُ مسجدهِ ﷺ كانتْ رِخْوَةً فكفى فيها الصبُّ.
[وكذلكَ الحديثُ ظاهرٌ] (١) في أنها لا تتوقفُ الطهارةُ على نضوبِ الماءِ، لأنهُ ﷺ لم يشترط في الصَّبِّ على بولِ الأعرابي شيئًا، وهو الذي اختارَهُ المهدي في "البحر" (٢)؛ وفِي أنهُ لا يشترطُ حَفْرُها وإلقَاءُ الترابِ.
وقال أبو حنيفة: إذا كانتْ صُلْبَةً فلا بدَّ من حَفْرِها وإلقاءِ الترابِ؛ لأنَّ الماءَ لم يعمَّ أعلاها وأسفَلَها، ولأنهُ وردَ في بعضِ طرقِ [هذا] (٣) الحديثِ أنهُ قالَ ﷺ: "خذوا ما بالَ عليهِ مِنَ الترابِ فألقوهُ، وأَهْريقوا على مكانهِ ماءً".