سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق
(عنْ جابرِ [بن عبد اللهِ] (١) ﵁ قالَ: لعنَ رسولَ اللهِ ﷺ آكلَ الربا، وموكلَه، وكاتَبه، وشاهدْيهِ، وقالَ: همْ سواءٌ. رواهُ مسلمٌ. وللبخاريً نحوُهُ منْ حديثِ أبي جُحيفةَ)، أي دعا على المذكورينَ بالإبعادِ عن الرحمةِ، وهو دليل على إثمِ مَنْ ذُكِرَ، وتحريمِ ما تعاطَوْهُ، وخصَّ الأكلَ لأنهُ الأغلبُ في الانتفاعِ، وغيرُه مثلُه. والمرادُ منْ موكِلهِ الذي أَعْطَى الرِّبا لأنهُ ما تَحصَّلَ الرِّبا إلا منْه فكانَ داخلًا في الإثمِ. وإثمُ الكاتبِ والشاهدينِ لإعانتِهم على المحظور، وذلكَ إذا قَصَدا وعَرَفا بالرِّبا، ووردَ في روايةٍ (٢): لعنُ الشاهدِ بالإفرادِ على إرادةِ الجنسِ. فإنْ قلتَ: حديثُ (٣): "اللهمَّ ما لعنْتُ منْ لعنةٍ فاجعلْها رحمةً" أو نحوُهُ، وفي لفظٍ (٤): "ما لعنتُ من لعنة فعلَى مَنْ لعنتُ"، يدلُّ على أنهُ لا يدلُّ اللعنُ منهُ ﷺ على التحريمِ، وأنهُ لم يردْ بهِ حقيقةَ الدعاءِ على مَنْ [وقع] (٥) عليهِ اللعنَ.
قلتُ: ذلكَ فيما إذا كانَ مَنْ أوقعَ عليهِ اللعنَ غيرَ فاعل لمحرَّمٍ معلومٍ، أوْ كانَ اللعنُ في حالِ غضبٍ منْهُ ﷺ.
٢/ ٧٨٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "الرِّبا ثَلاثَةٌ وَسَبْعُون بَابًا، أَيْسَرُهَا مِثْلَ أَنْ يَنْكِحِ الرّجُلُ أُمَّهُ، وإنَّ أَرْبَى الرِّبَا عِرْضُ الرّجُلِ الْمُسْلِمِ"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (٦) مُخْتَصَرًا، وَالْحَاكِمُ (٧) بِتَمَامِهِ وَصَحّحَهُ. [صحيح]