Skip to content

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق أحكام فقهية من الحديث

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق

الصنعاني

Printed page ١/ ١١٨

بأنَّ العملَ بما رواهُ عن النبي ﷺ لا بما رآهُ وأفتى بهِ، وبأنهُ معارَضٌ بما رُوي عنه، [وأيضًا] (١) أنَّه أفتى بالغُسلِ سبعًا، وهي أرجحُ سندًا. وترجَّحَ أيضًا بأنها توافقُ الروايةَ المرفوعةَ. [ومما] (٢) رُوي عنهُ ﷺ أنهُ قالَ في الكلبِ يَلَغُ في الإناء: "يُغْسَلُ ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا" (٣)، قالوا: فالحديثُ دلَّ على عدمِ تعيينِ السبع، وأنهُ مخيرٌ ولا تخييرَ في مُعَيَّنٍ. وأجيبَ عنهُ بأنهُ حديثٌ ضعيفٌ (٤) لا تقومُ بهِ حجةٌ.

(الحكمُ الثالثُ): وجوب التتريبِ للإناءِ لثبوتهِ فِي الحديثِ، ثم الحديثُ يدلُّ على تَعَيُّنِ التراب، وأنهُ في الغَسلةِ الأولى. ومَنْ أوجبهُ قالَ: لا فرقَ بينَ أَنْ يُخلَطَ الماءُ بالترَابِ حتى يتكدَّرَ، أو يُطْرَحَ الماءُ على الترابِ، أو [يُطْرَحَ] (٥) الترابُ على الماءِ، وبعضُ منْ قالَ بإيجابِ التسبيعِ قالَ: لا تجبُ غُسْلةُ الترابِ لعدمِ ثبوتها عندَهُ. ورُدَّ بأنها قد ثبتتْ فِي الروايةِ الصحيحةِ بلا [ريبٍ] (٦)، والزيادَةُ مِنَ الثقةِ مقبولةٌ. وأَوردَ على روايةٍ الترابِ بأنها قد اضطربتْ فيها الروايةُ فروي: أُولَاهُنَّ، أو أُخْرَاهُنَّ، أو إِحْدَاهُنَّ، أو السابعةُ أو الثامنةُ، والاضطرابُ قادحٌ فيجبُ الاطِّراحُ لها. وأجيبَ عنهُ بأنهُ لا يكونُ الاضطرابُ قادحًا إلا معَ استواءِ الرواياتِ وليسَ ذلكَ هنا كذلكَ، فإنَّ روايةَ أُولاهُنَّ أرجحُ لكثرةِ رواتها، وبإخراجِ [أحد] (٧) الشيخين (٨) لها، وذلك من وجوه الترجيحِ عندَ التعارض.