Skip to content

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق يكفي القارن طواف وسعي واحد لحجه وعمرته

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق

الصنعاني

Printed page ٤/ ٢٥١

بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ يَكْفِيكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِك" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). [صحيح]

(وعنْ عائشةَ ﵂ أن النبيَّ ﷺ قالَ لها: طوافُك بالبيتِ وبينَ الصفَا والمروةِ يكفيكِ لحجِّك وعمرتِكِ. رواهُ مسلمٌ). فيهِ دليلٌ على أن القارنَ يكفيهِ طوافٌ واحدٌ، وسعيٌ واحدٌ للحجِّ والعمرةِ، وإليهِ ذهبَ جماعةٌ منَ الصحابة، والشافعيُّ وغيرُه. وذهبتِ الهادويةُ والحنفيةُ إلى أنهُ لا بدَّ منْ طوافينِ وسعيين؛ فالأحاديثُ متواردةٌ علَى معنَى حديثٍ عائشةَ عن ابن عمرَ وجابرٍ وغيرِهما. واستدلَّ مَنْ قالَ بالطوافينِ بقولِه تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٢)، ولا دليلَ في ذلك؛ فإنَّ التمامَ حاصلٌ وإنْ لم يطفْ إلَّا طوافًا واحدًا، وقد اكتفىَ ﷺ بطوافٍ وسعي واحدٍ، وكانَ قارنًا كما هوَ الحقُّ، واستدلُّوا أيضًا بحديثٍ رواهُ زيادُ بنُ مالكٍ، قالَ في الميزانِ (٣): "زيادُ بنُ مالكٍ، عن ابن مسعودٍ: ليسَ بحجةٍ، وقالَ البخاريُّ: لا يُعْرَفُ لهُ سماعٌ منْ عبدِ اللَّهِ، وعنهُ رَوَى حديثَ: "القارنُ يطوفُ طوافَينِ ويسعى سَعْيَيْنِ". واعلمْ أن عائشةَ كانتْ قدْ أهلَّتْ بعمرةٍ ولكنَّها حاضتْ فقالَ لها رسولُ الله ﷺ: "ارفضي عمرتَك"، قالَ النوويُّ: معنَى رفضِها إيَّاها رفضُ العملِ فيها، وإتمامُ أعمالِها التي هي الطوافُ والسعيُ، وتقصيرُ شعرِ الرأسِ؛ فأمرَها ﷺ بالإعراضِ عنْ أفعالِ العمرةِ، وأنْ تحرِمَ بالحجِّ فتصيرُ قارنةً، وتقفُ بعرفاتٍ، وتفعلُ المناسكَ كلَّها إلَّا الطوافَ فتؤخرُّه حتَّى تطهرَ. ومنْ أدلةِ أنَّها صارتْ قارنةً قولُه ﷺ[لها] (٤): "طوافُكِ بالبيتِ" الحديثَ؛ فإنهُ صريحٌ أنَّها كانتْ متلبسةً بحجٍّ وعمرةٍ، ويتعيَّنُ تأويلُ قولِه ﷺ: "ارفضي عمرتَكِ" بما ذكرهُ النوويُّ، فليسَ معنَى [ارفضي] (٥)