Skip to content

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي المسألة الثالثة نص الشارع على علة الحكم هل يكفي ذلك في تعدية الحكم بها إلى غير محل الحكم المنصوص

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي

سيف الدين الآمدي

Printed page ٤/ ٦٠

وَذَلِكَ لِمَا عَلِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنِ اخْتِصَاصِ أَحَدِ الْمِثْلَيْنِ بِمَصْلَحَةٍ مُقَارِنَةٍ لِزَمَانِهِ لَا وُجُودَ لَهَا فِي مِثْلِهِ (١) ، إِذْ لَيْسَتِ الْمَصَالِحُ وَالْمَفَاسِدُ مِنَ الْأُمُورِ التَّابِعَةِ لِذَوَاتِ الْأَوْصَافِ وَطِبَاعِهَا حَتَّى تَكُونَ لَازِمَةً لَهَا، بَلْ ذَلِكَ مُخْتَلِفٌ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ، هَذَا كُلُّهُ إِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ رِعَايَةِ الْمَصَالِحِ وَإِلَّا فَلِلَّهِ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمَ مَا يُرِيدُ (٢) .

وَعَنِ الْإِشْكَالِ الثَّانِي: أَنَّ النَّظَرَ فِي التَّعْلِيلِ إِلَى مُنَاسَبَةِ الْقَدْرِ الْمُشْتَرِكِ وَإِلْغَاءِ مَا بِهِ الِافْتِرَاقُ مِنَ الْخُصُوصِيَّةِ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ دَالًّا عَلَى وُجُوبِ الِاشْتِرَاكِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ أَوْ لَا يَكُونَ مُوجِبًا لَهُ، فَإِنْ كَانَ مُوجِبًا فَهُوَ دَلِيلُ التَّعَبُّدِ بِالْقِيَاسِ، وَالتَّنْصِيصُ عَلَى الْعِلَّةِ دُونَهُ لَا يَكُونُ كَافِيًا فِي تَعْدِيَةِ الْحُكْمِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُوجِبًا لِلتَّعْدِيَةِ فَلَا أَثَرَ لِإِيرَادِهِ.

وَعَنِ الْإِشْكَالِ الثَّالِثِ: بِأَنَّ فَائِدَةَ التَّنْصِيصِ عَلَى الْعِلَّةِ أَنْ تُعْلَمَ حَتَّى يَكُونَ الْحُكْمُ مَعْقُولَ الْمَعْنَى، إِنْ كَانَ الْوَصْفُ مُنَاسِبًا لِلْحُكْمِ فَإِنَّهُ يَكُونُ أَسْرَعَ فِي الِانْقِيَادِ