Skip to content

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي المسألة الثانية التعبد الشرعي بالقياس

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي

سيف الدين الآمدي

Printed page ٤/ ٢٦

تَقْرِيرُهُ فِي الْأَوَامِرِ (١) .

وَإِنْ سَلَّمْنَا عُمُومَ خِطَابِ الْأَمْرِ بِالطَّاعَةِ، فَغَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ " ظَاهِرًا فِي الْعَوْدِ إِلَى كُلِّ مَنْ أَمَرَ بِالطَّاعَةِ، فَعَوْدُهُ إِلَى الْبَعْضِ وَهُوَ مَنْ كَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﵇ لِضَرُورَةِ حَمْلِ الرَّدِّ عَلَى السُّؤَالِ لِلنَّبِيِّ ﵇، غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ تَخْصِيصًا لِلْعُمُومِ وَهُوَ مُقَابَلٌ بِمِثْلِهِ فِي حَمْلِ الرَّدِّ عَلَى الْقِيَاسِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِي حَقِّ كُلِّ مُجْتَهِدٍ وَعَامِّيٍّ، وَيَلْزَمُ مِنْ حَمْلِ لَفْظِ الرَّدِّ عَلَى الْقِيَاسِ تَخْصِيصُ الْآيَةِ بِالْمُجْتَهِدِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَلَيْسَ مُخَالَفَةُ أَحَدِ الْعُمُومَيْنِ وَالتَّمَسُّكُ بِالْآخَرِ أَوْلَى مِنَ الْعَكْسِ (٢) .

وَأَيْضًا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ وَالِاسْتِنْبَاطُ هُوَ الْقِيَاسُ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا.

وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَجِبُ حَمْلُ الِاسْتِنْبَاطِ فِي الْآيَةِ عَلَى الْقِيَاسِ أَنْ لَوْ تَعَذَّرَ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِذْ أَمْكَنَ أَنْ يُرَادَ بِهِ اسْتِخْرَاجُ الْحُكْمِ مِنْ دَلِيلِهِ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الْقِيَاسِ، وَلِهَذَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لِمُسْتَخْرِجِ الْحُكْمِ مِنْ دَلَالَةِ النَّصِّ إِنَّهُ مُسْتَنْبِطٌ.

كَيْفَ وَإِنَّ الْمَذْكُورَ فِي صَدْرِ الْآيَةِ إِنَّمَا هُوَ الْأَمْنُ وَالْخَوْفُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ﴾ ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾ وَفِي قَوْلِهِ ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ﴾ وَفِي قَوْلِهِ ﴿لَعَلِمَهُ﴾ وَفِي قَوْلِهِ ﴿يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾ عَائِدًا إِلَيْهِ ; لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ لَا إِلَى غَيْرِهِ مَذْكُورٌ.، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ الْقِيَاسِ فِي شَيْءٍ.

وَأَيْضًا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ وَوَجْهُ الِاحْتِجَاجِ بِهِ أَنَّهُمْ أَوْرَدُوا ذَلِكَ فِي مَعْرِضِ صَدِّهِمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ أَبَاؤُهُمْ لِمَا بَيْنَهُمْ مِنَ الْمُشَابَهَةِ فِي الْبَشَرِيَّةِ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَهُوَ عَيْنُ الْقِيَاسِ فَكَانَ حُجَّةً، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا لِوَجْهَيْنِ: