Skip to content

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي مقدمة في بيان حقيقة الحكم الشرعي وأقسامه

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي

سيف الدين الآمدي

Printed page ١/ ٩٦

وَقَوْلُنَا: (لِمَنْ هُوَ مُتَهَيِّئٌ لِفَهْمِهِ) احْتِرَازٌ عَنِ الْكَلَامِ لِمَنْ لَا يَفْهَمُ كَالنَّائِمِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَنَحْوِهِ.

وَإِذَا عُرِفَ مَعْنَى الْخِطَابِ فَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ فِي حَدِّ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ أَنَّهُ " خِطَابُ الشَّارِعِ الْمُفِيدُ فَائِدَةً شَرْعِيَّةً ".

فَقَوْلُنَا: (خِطَابُ الشَّارِعِ) احْتِرَازٌ عَنْ غَيْرِهِ، وَالْقَيْدُ الثَّانِي احْتِرَازٌ عَنْ خِطَابِهِ بِمَا لَا يُفِيدُ فَائِدَةً شَرْعِيَّةً، كَالْإِخْبَارِ عَنِ الْمَعْقُولَاتِ وَالْمَحْسُوسَاتِ وَنَحْوِهَا، وَهُوَ مُطَّرِدٌ مُنْعَكِسٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ.

وَإِذَا عُرِفَ مَعْنَى الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ فَهُوَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِخِطَابِ (١) الطَّلَبِ وَالِاقْتِضَاءِ أَوْ لَا يَكُونُ.

فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَالطَّلَبُ إِمَّا لِلْفِعْلِ أَوْ لِلتَّرْكِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِمَّا جَازِمٌ أَوْ غَيْرُ جَازِمٍ.

فَمَا تَعَلَّقَ بِالطَّلَبِ الْجَازِمِ لِلْفِعْلِ فَهُوَ الْوُجُوبُ، وَمَا تَعَلَّقَ بِالطَّلَبِ الْجَازِمِ لِلتَّرْكِ فَهُوَ الْحُرْمَةُ، وَمَا تَعَلَّقَ بِغَيْرِ الْجَازِمِ فَهُوَ الْكَرَاهَةُ.

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقًا بِخِطَابِ (٢) الِاقْتِضَاءِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِخِطَابِ (٣) التَّخْيِيرِ أَوْ غَيْرِهِ.

فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَهُوَ الْإِبَاحَةُ.

وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ، فَهُوَ الْحُكْمُ الْوَضْعِيُّ كَالصِّحَّةِ وَالْبُطْلَانِ وَنَصْبُ الشَّيْءِ سَبَبًا أَوْ مَانِعًا أَوْ شَرْطًا، وَكَوْنُ الْفِعْلِ عِبَادَةً وَقَضَاءً وَأَدَاءً وَعَزِيمَةً وَرُخْصَةً إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ.

فَلْنَرْسُمْ فِي كُلِّ قِسْمٍ مِنْهَا فَصْلًا، وَهِيَ سِتَّةُ فُصُولٍ: