Printed page ١/ ٨٠
وَثَالِثُهَا: إِطْلَاقُ اسْمِ الْحُسْنِ عَلَى مَا لِفَاعِلِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَهُ، بِمَعْنَى نَفْيِ الْحَرَجِ عَنْهُ فِي فِعْلِهِ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ (١) لِدُخُولِ الْمُبَاحِ فِيهِ، وَالْقَبِيحُ فِي مُقَابَلَتِهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ فَلَا يَكُونُ ذَاتِيًّا، وَعَلَى هَذَا فَمَا كَانَ مِنْ أَفْعَالِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ وُرُودِ الشَّرْعِ فَحَسَنٌ بِالِاعْتِبَارِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ، وَقَبْلَهُ بِالِاعْتِبَارِ الثَّالِثِ، وَمَا كَانَ مِنْ أَفْعَالِ الْعُقَلَاءِ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ فَحَسَنُهُ وَقَبِيحُهُ بِالِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ، وَبَعْدَهُ بِالِاعْتِبَارَاتِ الثَّلَاثَةِ. (٢) وَذَهَبَ الْمُعْتَزِلَةُ وَالْكَرَّامِيَّةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْبَرَاهِمَةُ (٣) وَالثَّنَوِيَّةُ (٤) وَغَيْرُهُمْ إِلَى أَنَّ الْأَفْعَالَ مُنْقَسِمَةٌ إِلَى حَسَنَةٍ وَقَبِيحَةٍ لِذَوَاتِهَا، لَكِنَّ مِنْهَا مَا يُدْرَكُ حُسْنُهُ وَقُبْحُهُ بِضَرُورَةِ الْعَقْلِ كَحُسْنِ الْإِيمَانِ وَقُبْحِ الْكُفْرَانِ، أَوْ بِنَظَرِهِ كَحُسْنِ الصِّدْقِ الْمُضِرِّ وَقُبْحِ الْكَذِبِ النَّافِعِ، أَوْ بِالسَّمْعِ كَحُسْنِ الْعِبَادَاتِ، لَكِنِ اخْتَلَفُوا