Skip to content

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي المسألة الرابعة نسخ حكم الخطاب لا إلى بدل

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي

سيف الدين الآمدي

Printed page ٣/ ١٣٦

الْفِطْرِ فِي اللَّيْلِ (١) وَنَسْخِ تَحْرِيمِ ادِّخَارِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ (٢) وَكُلُّ ذَلِكَ بَدَلٌ مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْكَامِ الَّتِي نُسِخَتْ لَا إِلَى بَدَلٍ.

وَالْوُقُوعُ فِي الشَّرْعِ أَدَلُّ الدَّلَائِلِ عَلَى الْجَوَازِ الشَّرْعِيِّ.

فَإِنْ قِيلَ: مَا ذَكَرْتُمُوهُ مُعَارَضٌ بِمَا يَدُلُّ عَلَى نَقِيضِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يُنْسَخُ إِلَّا بِبَدَلٍ، وَالْخُلْفُ فِي خَبَرِ الصَّادِقِ مُحَالٌ.

قُلْنَا: مَا ذَكَرُوهُ إِنَّمَا هُوَ دَلِيلُ لُزُومِ الْبَدَلِ فِي نَسْخِ لَفْظِ الْآيَةِ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى نَسْخِ حُكْمِهَا، وَذَلِكَ هُوَ مَوْضِعُ الْخِلَافِ.

سَلَّمْنَا دَلَالَةَ مَا ذَكَرُوهُ عَلَى نَسْخِ الْحُكْمِ، لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ الْعُمُومَ فِي كُلِّ حُكْمٍ وَإِنْ سَلَّمْنَا، وَلَكِنَّهُ مُخَصَّصٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الصُّوَرِ.

سَلَّمْنَا أَنَّهُ غَيْرُ مُخَصَّصٍ، لَكِنْ مَا الْمَانِعُ أَنْ يَكُونَ رَفْعُ الْحُكْمِ بَدَلَ إِثْبَاتِهِ، وَهُوَ خَيْرٌ مِنْهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي نُسِخَ فِيهِ، لِكَوْنِ الْمَصْلَحَةِ فِي الرَّفْعِ دُونَ الْإِثْبَاتِ، وَإِنْ سَلِمَ امْتِنَاعُ وُقُوعِ ذَلِكَ شَرْعًا، لَكِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ الْعَقْلِيِّ.