Skip to content

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي المسألة الأولى في إثبات النسخ على منكريه

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي

سيف الدين الآمدي

Printed page ٣/ ١٢٢

عَقْلًا، وَإِنَّمَا نَمْنَعُ مِنْهُ شَرْعًا لِوُرُودِ خَبَرِ الصَّادِقِ بِذَلِكَ عِنْدَنَا، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ ، وَقَوْلُهُ ﷺ: " «إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي» " (١) وَالْخُلْفُ فِي خَبَرِ الصَّادِقِ مُحَالٌ.

وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّا لَا نُحِيلُ عَقْلًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْخَبَرُ مَشْرُوطًا بِقَيْدٍ.

قَوْلُهُمْ: لَوْ جَازَ رَفْعُ الْحُكْمِ، يُنْظَرُ الْأَصْلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ وُقُوعِهِ، فَمُنْدَفِعٌ.

فَإِنَّا وَإِنْ أَطْلَقْنَا لَفْظَةَ الرَّفْعِ فِي النَّسْخِ إِنَّمَا نُرِيدُ بِهِ امْتِنَاعَ اسْتِمْرَارِ الْمَنْسُوخِ، وَأَنَّهُ لَوْلَا الْخِطَابُ الدَّالُّ عَلَى الِانْقِطَاعِ لَاسْتَمَرَّ، وَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا قِيلَ. (٢) قَوْلُهُمْ: الْفِعْلُ الْمَأْمُورُ بِهِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ حَسَنًا أَوْ قَبِيحًا فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيحِ الْعَقْلِيِّ، وَقَدْ أَبْطَلْنَاهُ.

قَوْلُهُمْ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ طَاعَةً أَوْ مَعْصِيَةً، قُلْنَا: هُوَ طَاعَةٌ حَالَةَ كَوْنِهِ مَأْمُورًا، وَمَعْصِيَةٌ حَالَةَ كَوْنِهِ مَنْهِيًّا، فَالطَّاعَةُ وَالْمَعْصِيَةُ لَيْسَتْ مِنْ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ، بَلْ تَابِعَةٌ لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ.

قَوْلُهُمْ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادًا أَوْ مَكْرُوهًا، لَا نُسَلِّمُ الْحَصْرَ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَكُونَ مُرَادًا وَلَا مَكْرُوهًا إِذِ الْإِرَادَةُ وَالْكَرَاهَةُ عِنْدَنَا غَيْرُ لَازِمَةٍ لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ. (٣)