Printed page ٢/ ٣٢٣
وَبِمَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ: " «نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةً» " (١) ، وَخَصُّوا قَوْلَهُ - تَعَالَى -: ﴿كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ جَعَلَ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ» (٢) ، وَخَصُّوا قَوْلَهُ - تَعَالَى -: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ بِمَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ» . (٣)
، وَخَصُّوا قَوْلَهُ - تَعَالَى -: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ وَأَخْرَجُوا مِنْهُ مَا دُونَ النِّصَابِ بِقَوْلِهِ ﷺ: " «لَا قَطْعَ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» " (٤) ، وَخَصُّوا قَوْلَهُ - تَعَالَى -: (اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) بِإِخْرَاجِ الْمَجُوسِ مِنْهُ بِمَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: " «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» " إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الصُّوَرِ الْمُتَعَدِّدَةِ، وَلَمْ يُوجَدْ لِمَا فَعَلُوهُ نَكِيرٌ فَكَانَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا.
وَالْوُقُوعُ دَلِيلُ الْجَوَازِ وَزِيَادَةٌ.
وَأَمَّا الْمَعْقُولُ: فَمَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي تَخْصِيصِ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ.
فَإِنْ قِيلَ: مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنَ التَّخْصِيصِ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ تَخْصِيصَهَا كَانَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﷺ: " «إِذَا رُوِيَ عَنِّي حَدِيثٌ فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَمَا وَافَقَهُ فَاقْبَلُوهُ وَمَا خَالَفَهُ فَرَدُّوهُ» " وَالْخَبَرُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ فَكَانَ مَرْدُودًا. (٥) .