Skip to content

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي المسألة السادسة عشرة إذا ورد خطاب خاص بالنبي لا يعم الأمة

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي

سيف الدين الآمدي

Printed page ٢/ ٢٦٣

وَمَا ذَكَرُوهُ مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى خُصُوصِيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا ذَكَرُوهُ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُطْلَقَ الْخِطَابِ لَهُ عَامٌّ لِأُمَّتِهِ، بَلْ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِقَطْعِ إِلْحَاقِ غَيْرِهِ بِهِ فِي تِلْكَ الْأَحْكَامِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ، وَلَوْ لَمْ يَرِدِ التَّخْصِيصُ لَأَمْكَنَ الْإِلْحَاقُ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ (١) .

الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ

اخْتَلَفُوا فِي خِطَابِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَحَدٍ مِنْ أُمَّتِهِ هَلْ هُوَ لِلْبَاقِينَ أَمْ لَا؟ فَنَفَاهُ أَصْحَابُنَا وَأَثْبَتَهُ الْحَنَابِلَةُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ.

وَدَلِيلُنَا مَا سَبَقَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا (٢) .

فَإِنْ قِيلَ: مَا ذَكَرْتُمُوهُ مُعَارَضٌ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ وَالْمَعْنَى.

أَمَّا النَّصُّ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ ، وَقَوْلُهُ، ﷺ: " «بُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ» " وَقَوْلُهُ: " «حُكْمِي عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمِي عَلَى الْجَمَاعَةِ» ".

وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَاتِّفَاقُ الصَّحَابَةِ عَلَى رُجُوعِهِمْ فِي أَحْكَامِ الْحَوَادِثِ إِلَى مَا حَكَمَ بِهِ النَّبِيُّ ﵇ عَلَى آحَادِ الْأُمَّةِ.

فَمِنْ ذَلِكَ رُجُوعُهُمْ فِي حَدِّ الزِّنَى إِلَى مَا حَكَمَ بِهِ عَلَى (مَاعِزٍ) ، وَرُجُوعُهُمْ فِي الْمُفَوَّضَةِ إِلَى قِصَّةِ (بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشَقٍ) ، وَرُجُوعُهُمْ فِي ضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَى الْمَجُوسِ إِلَى ضَرْبِهِ ﵇ الْجِزْيَةَ عَلَى مَجُوسِ هَجَرَ.

وَلَوْلَا أَنَّ حُكْمَهُ عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمٌ عَلَى الْجَمَاعَةِ لَمَا كَانَ كَذَلِكَ.

وَأَمَّا الْمَعْنَى فَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَصَّصَ بَعْضَ الصَّحَابَةِ بِأَحْكَامٍ دُونَ غَيْرِهِ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ لِأَبِي بُرْدَةَ فِي التَّضْحِيَةِ بِعَنَاقٍ: " «تُجْزِئُكَ وَلَا تُجْزِئُ أَحَدًا بَعْدَكَ» "، وَقَوْلُهُ لِأَبِي بَكْرَةَ لَمَّا دَخَلَ الصَّفَّ رَاكِعًا: " «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ» " وَقَوْلُهُ لِأَعْرَابِيٍّ زَوَّجَهُ بِمَا مَعَهُ مِنَ الْقُرْآنِ: " «هَذَا لَكَ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَكَ» ".