Skip to content

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي المسألة الخامسة الاحتجاج بالعموم بعد التخصيص في ما بقي

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي

سيف الدين الآمدي

Printed page ٢/ ٢٣٦

قَوْلُهُمْ: إِنَّهُ مُجْمَلٌ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ جِهَاتِ التَّجَوُّزِ.

قُلْنَا: يَجِبُ اعْتِقَادُ ظُهُورِهِ فِي بَعْضِهَا نَفْيًا لِلْإِجْمَالِ عَنِ الْكَلَامِ إِذْ هُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ، ثُمَّ مَتَى يَكُونُ كَذَلِكَ إِذَا كَانَ حَمْلُهُ عَلَى مَا عَدَا صُورَةِ التَّخْصِيصِ مَشْهُورًا أَوْ إِذَا لَمْ يَكُنْ؟ الْأَوَّلُ مَمْنُوعٌ وَالثَّانِي مُسَلَّمٌ.

وَبَيَانُ اشْتِهَارِهِ مَا نُقِلَ عَنِ الصَّحَابَةِ مِنْ عِلْمِهِمْ بِالْعُمُومَاتِ الْمُخَصَّصَةِ فِيمَا وَرَاءَ صُورَةِ التَّخْصِيصِ، نَقْلًا شَائِعًا ذَائِعًا سَلَّمْنَا أَنَّهُ غَيْرُ مَشْهُورٍ فِيهِ، وَلَكِنْ يَجِبُ حَمْلُ اللَّفْظِ بَعْدَ التَّخْصِيصِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى أَقَلِّ الْجَمْعِ لِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:

الْأَوَّلُ: لِكَوْنِهِ مُعَيَّنًا وَكَوْنِ أَقَلِّ الْجَمْعِ مُبْهَمًا فِي الْجِنْسِ.

وَالثَّانِي: إِنَّ حَمْلَهُ عَلَيْهِ بِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ اللَّفْظِ أَقَلَّ الْجَمْعِ غَيْرَ مُخِلٍّ بِمُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ، وَحَمْلَهُ عَلَى أَقَلِّ الْجَمِيعِ بِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ اللَّفْظِ مَا عَدَا صُورَةَ التَّخْصِيصِ مُخِلٌّ بِمُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ، فَكَانَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ أَوْلَى.

وَالثَّالِثُ: إِنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الْحَقِيقَةِ فَكَانَ أَوْلَى.

قَوْلُهُمْ: الْمَجَازُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ إِنْ أَرَادُوا بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ حَقِيقَةً فَمُسَلَّمٌ، وَلَكِنْ لَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ حُجَّةً إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْحُجَّةُ مُنْحَصِرَةً فِي الْحَقِيقَةِ، وَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ، وَإِنْ أَرَادُوا بِهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ حُجَّةً، فَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ.

قَوْلُهُمْ: إِنَّهُ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ: اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَّا بَعْضَهُمْ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الْخَارِجَ عَنِ الْعُمُومِ إِذَا كَانَ مَجْهُولًا تَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِالْعُمُومِ مُطْلَقًا، لِأَنَّ الْعَمَلَ بِهِ فِي أَيِّ وَاحِدٍ قَدْرٌ لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُسْتَثْنَى بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ الْخَارِجُ مُعَيَّنًا.

وَعَنِ السُّؤَالِ الثَّانِي بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ التَّرْجِيحَاتِ السَّابِقَةِ.