Skip to content

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي المسألة الرابعة الأمر المعلق بشرط

الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي

سيف الدين الآمدي

Printed page ٢/ ١٦٤

وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَكَرُّرِ الْحُكْمِ بِتَكَرُّرِ الْعِلَّةِ لِكَوْنِهَا مُوجِبَةً لِلْحُكْمِ، تَكَرُّرُهُ بِتَكَرُّرِ الشَّرْطِ، مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلْحُكْمِ، كَمَا تَقَرَّرَ.

وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّهُ إِنَّمَا يُلْزِمُ الْقَائِلِينَ بِالْوُجُوبِ عَلَى الْفَوْرِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدَنَا بَلِ الْأَمْرُ مُقْتَضٍ لِلِامْتِثَالِ مَعَ اسْتِوَاءِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِيهِ، إِذَا عُلِمَ تَجَدُّدُ الشَّرْطِ، وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءُ الْمَأْمُورِ، وَيَكُونُ الْأَمْرُ قَدِ اقْتَضَى تَعَلُّقَ الْمَأْمُورِ بِهِ عَلَى الشُّرُوطِ كُلِّهَا عَلَى طَرِيقِ الْبَدَلِ مِنْ غَيْرِ اخْتِصَاصٍ لَهُ بِبَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ.

وَأَمَّا إِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ تَجَدُّدُ الشَّرْطِ، وَلَا بَقَاءُ الْمَأْمُورِ إِلَى حَالَةِ وُجُودِ الشَّرْطِ الثَّانِي، فَقَدْ تَعَيَّنَ اخْتِصَاصُ الْمَأْمُورِ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ، لِعَدَمِ تَحَقُّقِ مَا سِوَاهُ.

وَعَلَى هَذَا، فَقَدْ خَرَجَ الْجَوَابُ عَنِ الرَّابِعِ أَيْضًا.

وَعَنِ الْخَامِسِ: أَنَّ حَاصِلَهُ يَرْجِعُ إِلَى قِيَاسِ الْأَمْرِ عَلَى النَّهْيِ فِي اللُّغَةِ، وَهُوَ بَاطِلٌ بِمَا سَبَقَ.

كَيْفَ وَإِنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ النَّهْيَ الْمُضَافَ إِلَى الشَّرْطِ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الشَّرْطِ، بَلْ مَا اقْتَضَاهُ النَّهْيُ إِنَّمَا هُوَ دَوَامُ الْمَنْعِ عِنْدَ تَحَقُّقِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ، سَوَاءٌ تَجَدَّدَ الشَّرْطُ ثَانِيًا، أَوْ لَمْ يَتَجَدَّدْ.

وَعَنِ السَّادِسِ: أَنَّ الشَّرْطَ الْمُسْتَشْهَدَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ دَوَامٌ فِي زَمَانٍ مُعَيَّنٍ وَالْحَكَمُ مَوْجُودٌ مَعَهُ، فَهُوَ وَاحِدٌ، وَالْمَشْرُوطُ بِهِ غَيْرُ مُتَكَرِّرٍ بِتَكَرُّرِهِ.

وَعِنْدَ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ لُزُومِ وُجُودِ الْمَشْرُوطِ عِنْدَ تَحَقُّقِ شَرْطِهِ مِنْ غَيْرِ تَكَرُّرٍ، لُزُومُ التَّكَرُّرِ بِتَكَرُّرِ الشَّرْطِ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ.